الشيخ الطبرسي
167
تفسير مجمع البيان
اللغة : في ( بهت ) أربع لغات : بهت على وزن ظرف . وبهت : على وزن حذر . وبهت : على وزن ذهب . وبهت : على وزن ما لم يسم فاعله ، وهذا هو الأفصح ، وعليه القراءة ، يقال : بهت الرجل يبهت بهتا : إذا انقطع وتحير . ويقال : بهت الرجل أبهته بهتانا : إذا قابلته بكذب . فالبهت : الحيرة عند استيلاء الحجة ، لأنها كالحيرة للمواجه بالكذب ، لأن تحير المكذب في مذهبه كتحير المكذوب عليه ، ومنه قوله : ( أتأخذونه بهتانا ) كأنه قال : أتأخذونه ادعاء للكذب فيه . الاعراب : ( ألم تر إلى الذي ) : إنما أدخلت ( إلى ) في كلام للتعجب من حال الكافر المحاج بالباطل ، كما يقولون : أما ترى إلى فلان كيف يصنع ، ومنه معنى : هل رأيت كفلان في صنيعه كذا . فإنما دخلت ( إلى ) من بين حروف الجر ، لهذا المعنى ، لأنها لما كانت بمعنى الغاية والنهاية ، صار الكلام بمنزلة هل انتهت رؤيتك إلى من هذه صفته ، ليدل على بعد وقوع مثله على التعجيب منه ، لأن التعجب إنما يكون مما استبهم سببه ، ولم تجر العادة به . وقد صارت ( إلى ) ها هنا بمنزلة كاف التشبيه ، لما بينا من العلة ، إذ كان ما ندر مثله ، كالذي يبعد وقوعه . المعنى : لما بين تعالى أنه ولي المؤمنين ، وأن الكفار لا ولي لهم سوى الطاغوت ، تسلية لنبيه " صلى الله عليه وآله وسلم " ، قص عليه بعده قصة إبراهيم ونمرود فقال : ( ألم تر ) يا محمد أي : ألم ينته علمك ورؤيتك ( إلى الذي حاج إبراهيم ) أي : إلى من كان كالذي حاج ، فكأنه قال : هل رأيت كالذي حاج أي : خاصم وجادل ، إبراهيم ، وهو نمرود بن كنعان ، وهو أول من تجبر وادعى الربوبية ، عن مجاهد وغيره . وإنما أطلق لفظ المحاجة ، وإن كانت مجادلة بالباطل ، ولم تكن له فيه حجة ، لأن في زعمه أن له فيه حجة . واختلف في وقت هذه المحاجة فقيل : عند كسر الأصنام قبل إلقائه في النار ، وجعلها عليه بردا وسلاما ، عن الصادق " عليه السلام " . ( في ربه ) أي : في رب إبراهيم الذي يدعو إلى توحيده وعبادته ( أن آتاه الله الملك ) أي : لأن آتاه الله الملك . الهاء من أتاه تعود إلى المحاج لإبراهيم أي : أعطاه الله الملك ، وهو نعيم الدنيا وسعة المال . فبطر الملك حمله على محاجة إبراهيم ، عن الحسن والجبائي . والملك على هذا الوجه جائز أن ينعم الله تعالى به على كل أحد . فأما الملك بتمليك الأمر والنهي ، وتدبير أمور الناس ، وإيجاب الطاعة على