الشيخ الطبرسي

160

تفسير مجمع البيان

ممن له الشفاعة ، لا يشفع إلا بعد أن يأذن الله له في ذلك ، ويأمره به . ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) قيل فيه وجوه أحدها : إن معناه يعلم ما بين أيديهم ما مضى من الدنيا ، وما خلفهم من الآخرة ، عن مجاهد والسدي . والثاني : معناه يعلم الغيب الذي تقدمهم من قولك بين يديه أي : قدامه ، وما مضى ، فهو قدام الشئ ، فيحمل عليه على التقدير ، لا إن هذا اللفظ حقيقة في الماضي ، وما خلفهم يعني الغيب الذي يأتي بعدهم ، عن ابن جريج . والثالث : إن ما بين أيديهم عبارة عما لم يأت ، كما يقال : رمضان بين أيدينا . ( وما خلفهم ) عبارة عما مضى ، كما يقال في شوال : قد خلفنا رمضان ، عن الضحاك . ( ولا يحيطون بشئ من علمه ) معناه : من معلومه كما يقال : اللهم اغفر لنا علمك فينا أي : معلومك فينا . ويقال : إذا ظهرت آية هذه قدرة الله أي : مقدور الله ، والإحاطة بالشئ علما ، أن يعلمه كما هو على الحقيقة ( إلا بما شاء ) يعني : ما شاء أن يعلمهم ، ويطلعهم عليه . ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) اختلف فيه على أقوال أحدها : وسع علمه السماوات والأرض ، عن ابن عباس ومجاهد ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله " عليه السلام " . ويقال للعلماء كراسي ، كما يقال : أوتاد الأرض ، لأن بهم قوام الدين والدنيا وثانيها : إن الكرسي ههنا هو العرش ، عن الحسن . وإنما سمي كرسيا لتركيب بعضه على بعض . وثالثها : إن المراد بالكرسي ههنا : الملك والسلطان والقدرة ، كما يقال : اجعل لهذا الحائط كرسيا أي : عمادا يعمد به ، حتى لا يقع ، ولا يميل ، فيكون معناه : أحاط قدرته بالسماوات والأرض ، وما فيهما ورابعها : إن الكرسي سرير دون العرش . وقد روي عن أبي عبد الله ، وقريب منه ما روي عن عطاء ، أنه قال : ما السماوات والأرض عند الكرسي ، إلا كحلقة خاتم في فلاة ، وما الكرسي عند العرش إلا كحلقة في فلاة . ومنهم من قال : إن السماوات والأرض جميعا على الكرسي ، والكرسي تحت العرش كالعرش فوق السماء . وروى الأصبغ بن نباتة أن عليا قال : إن السماوات والأرض وما فيهما من مخلوق في جوف الكرسي ، وله أربعة أملاك يحملونه بإذن الله ، ملك منهم في صورة الآدميين ، وهي أكرم الصور على الله ، وهو يدعو الله ، ويتضرع إليه ، ويطلب الشفاعة والرزق للآدميين . والملك الثاني في صورة الثور ، وهو سيد البهائم ، يدعو