الشيخ الطبرسي
155
تفسير مجمع البيان
التكليف . والثاني : الأمر للمؤمنين بالكف عن قتالهم . ( ولكن الله يفعل ما يريد ) ما تقتضيه المصلحة ، وتوجبه الحكمة . ( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون [ 254 ] ) . القراءة : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب : ( لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) بالفتح فيها أجمع ، وفي سورة إبراهيم : ( لا بيع فيه ولا خلال ) ، وفي الطور : ( لا لغو فيها ولا تأثيم ) . وقرأ الباقون جميعها بالرفع . الحجة : قال أبو علي : أما من فتح بلا تنوين ، فإنه جعله جواب هل فيها من لغو ، أو تأثيم . ومن رفع جعله جواب أفيها لغو أو تأثيم . وقد ذكرنا صدرا من القول على النفي فيما تقدم ، والمعنيان متقاربان في أن النفي يراد به العموم والكثرة في القراءتين يدل على . ذلك قول أمية : " فلا لغو ، ولا تأثيم فيها " ألا ترى أنه يريد من نفي اللغو ، وإن كان قد رفعه ما يريد بنفي التأثيم الذي فتحه ، ولم ينونه . فإن جعلت قوله فيها خبرا ، أضمرت للأول خبرا ، وإن جعلته صفة أضمرت لكل واحد من الإسمين خبرا . اللغة : البيع هو استبدال المتاع بالثمن . والبيع : نقيض الشراء . والبيع أيضا : الشراء لأنه تارة عقد على الاستبدال بالثمن ، وتارة على . الاستبدال بالمتاع . والبيع : الصفقة على إيجاب البيع . والبيعة : الصفقة على إيجاب الطاعة . والبيعان : البائع والمشتري . والخلة : خالص المودة . والخلل : الإنفراج بين الشيئين . وخللته بالخلال أخله خلالا : إذا شككته به . واختلال الحال : انحرافها بالفقر . والخليل : الخالص المودة من الخلة لتخلل الأسرار بينهما . وقيل : لأنه يمتنع من الشوب في المودة بالنقيصة . والخليل أيضا : المحتاج من الخلة . والخل : معروف لتخلله بحدته ولطفه فيما ينساب فيه . والخل : الرجل الخفيف الجسم . والخل : الطريق في الرمل . وفي فلان خلة رائقة أي : خصلة . والخلة : جفن السيف . وقد ذكرنا معنى الشفاعة عند قوله : ( ولا يقبل منها شفاعة ) . المعنى : لما قص الله سبحانه أخبار الأمم السابقة ، وثبت رسالة نبينا " صلى الله عليه وآله وسلم " ، عقبه بالحث على الطاعة فقال : ( يا أيها الذين آمنوا ) أي : صدقوا محمدا " صلى الله عليه وآله وسلم "