الشيخ الطبرسي
149
تفسير مجمع البيان
أي : فرقة ( قليلة غلبت فئة كثيرة ) أي : قهرت فرقة كثيرة ( بإذن الله ) أي : بنصره ، عن الحسن ، لأنه إذا أذن الله في القتال ، نصر فيه على الوجه الذي أذن فيه ( والله مع الصابرين ) بالنصرة لهم على أعدائهم . ( ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين [ 250 ] ) . اللغة : البروز : أصله الطهور ، ومنه البراز : وهي الأرض الفضاء . ورجل برز ، وامرأة برزة أي : ذو عفة وفضل ، لظهور ذلك منهما . والإفراغ : الصب للسيال على جهة إخلاء المكان ( 1 ) منه يقال : فرغ يفرغ فراغا ، وأفرغ أفراغا . وأصبح فؤاد أم موسى فارغا أي : خاليا من الصبر . وأصل الفراغ : الخلو . والتثبيت : تمكين الشئ في مكانه للزومه إياه . وقد يقال : ثبته بمعنى حكم بوجوده . ورجل ثبت المقام : إذا كان شجاعا لا يبرح موقفه ، وطعنه فأثبت فيه الرمح أي : نفذ فيه ، لأنه يلزم فيه . وأثبت حجته أي : أقامها . ورجل ثبت أي : ثقة مأمون فيما روى . والنصر : هو المعونة على العدو ، ويكون ذلك بأشياء منها بزيادة القوة ، ومنها بالرعب عن الملاقاة ، ومنها بالاطلاع على العورة ، ومنها بتخيل الكثرة ، ومنها باختلاف الكلمة . والفرق بين النصر واللطف أن كل نصر من الله فهو لطف ، وليس كل لطف نصرا ، لأن اللطف يكون في أخذ طاعة بدلا من معصية ، وقد يكون في فعل طاعة من النوافل . والنصر : فعل الله ، والصبر من فعل العبد ، لأنه يجازى عليه ، وهو حبس النفس عما تنازع إليه من الفعل ، وهو هاهنا حبسها عما تنازع إليه من الفرار من القتال . المعنى : ( ولما برزوا لجالوت ) أي : ظهر طالوت والمؤمنون معه لمحاربة جالوت ( وجنوده قالوا ربنا أفرغ ) أي أصب ( علينا صبرا ) أي : وفقنا للصبر على الجهاد ، وشبهه بتفريغ الإناء من جهة أنه نهاية ما توجبه الحكمة ، كما أنه نهاية ما في الواحد من الآنية ( وثبت أقدامنا ) أي : وفقنا للثبوت على الأمر ( وانصرنا ) أعنا ( على ) جهاد ( القوم الكافرين ) قوم جالوت .
--> ( 1 ) أي : موضع الخلل .