الشيخ الطبرسي
143
تفسير مجمع البيان
إن معناه ذو سعة نحو عيشة راضية أي : ذات رضا ، ورجل تأمر أي : ذو تمر ، ولابن أي : ذو لبن . وقوله ( عليم ) أي : عليم بمن ينبغي أن يؤتيه الفضل والمملكة ، إما للاستصلاح ، وإما للامتحان . وفي هذه الآية دلالة على أن الملك قد يضاف إليه سبحانه ، وذلك بأن ينصب الملك للتدبير ، ويعطيه آلات الملك ، ويأمر الخلق بالانقياد له ، فعند ذلك يجوز أن يقال : بعثه الله سبحانه ملكا ، وإن لم يكن في البعثة كالأنبياء . ويقال في ملكه أيضا : إنه من جهة الله سبحانه ، لأن تصرفه صادر عن إذنه . وفيها دلالة أيضا على أن الملك ليس بواجب أن يكون وراثة ، وإنما يكون بحسب ما يعلمه الله من المصلحة . وفيها دلالة على أن من شرط الإمام أن يكون أعلم من رعيته ، وأكمل وأفضل في خصال الفضل والشجاعة ، لأن الله علل تقديم طالوت عليهم ، بكونه أعلم وأقوى ، فلولا أن ذلك شرط لم يكن له معنى . ( وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لأية لكم إن كنتم مؤمنين [ 248 ] ) . اللغة : التابوت : بالتاء لغة جمهور العرب . والتابوه بالهاء : لغة الأنصار . والسكينة : مصدر وقع موقع الاسم نحو القضية والبقية والعزيمة ، وأخذ من السكون . الاعراب : موضع ( أن يأتيكم ) : رفع . المعنى إن آية ملكه إتيان التابوت إياكم فيه سكينة من ربكم : مبتدأ وخبر في موضع النصب على الحال من ( التابوت ) . ( مما ترك ) : الجار والمجرور في موضع الصفة لبقية . المعنى : ( وقال لهم نبيهم إن آية ملكه ) أي : علامة تمليك الله إياه ، وحجة صحة ملكه ( أن يأتيكم التابوت ) وفي هذا دليل على أنهم قالوا لرسولهم : إن كان ملكه بأمر من الله ومن عنده ، فأتنا بعلامة تدل على ذلك ، فأجابهم بهذا . وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبي جعفر : إن التابوت كان الذي أنزله الله على أم موسى ، فوضعت فيه ابنها ، وألقته في البحر ، وكان في بني إسرائيل معظما ،