الشيخ الطبرسي

132

تفسير مجمع البيان

بها ، فلها مهر مثلها ، إن لم يسم لها مهر ، وإن سمي لها مهر فما سمي لها ، وغير المدخول بها المفروض مهرها ، لها نصف المهر ، ولا متعة في هذه الأحوال ، وبه قال الحسن . فلا بد من تخصيص هذه الآية . وذكرنا الكلام في المتعة عند قوله ( ومتعوهن ) . وقوله : ( بالمعروف حقا على المتقين ) مضى تفسيره . وخص المتقين هنا كما خص المحسنين هناك ( كذلك يبين الله لكم آياته ) أي : كما بين الله لكم الأحكام والآداب التي مضت مما تحتاجون إلى معرفتها في دينكم ، يبين لكم هذه الأحكام . فشبه البيان الذي يأتي بالبيان الماضي . والبيان هو الأدلة التي يفرق بها الحق والباطل . ( لعلكم تعقلون ) معناه : لكي تعقلوا آيات الله . وقيل : لعلكم تكمل عقولكم ، فإن العقل الغريزي إنما يكمل بالعقل المكتسب . والمراد به استعمال العقل مع العلم به ، ومن لم يستعمل العقل فكأنه لا عقل له . وهذا كقوله تعالى ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ) جعلهم جهالا لأنهم آثروا هواهم على ما علموا أنه الحق . ( * ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون [ 243 ] ) . اللغة : الرؤية هنا بمعنى العلم . ومعنى ألم تر : ألم تعلم . وهذه الألف ألف التوقيف . وتر متروكة الهمزة . وأصله ألم ترأ من رأى يرأى مثل نأى ينأى ، إلا أنهم على اسقاط الهمز هنا للتخفيف . الاعراب : ( حذر الموت ) : نصب لأنه مفعول له ، وجاز أن يكون نصبه على المصدر ، لأن خروجهم يدل على حذروا الموت حذرا . المعنى : لما ذكر قوله ( يبين آياته للناس ) عقبه بذكر آية من آياته ، فقال : ( ألم تر ) أي : ألم تعلم يا محمد ، أو أيها السامع ، أو لم ينته علمك ( إلى ) خبر هؤلاء ( الذين خرجوا من ديارهم ) قيل : هم من قوم بني إسرائيل ، فروا من طاعون وقع بأرضهم ، عن الحسن . وقيل : فروا من الجهاد ، وقد كتب عليهم ، عن