الشيخ الطبرسي
121
تفسير مجمع البيان
تنقضي العدة بلا خلاف . وقيل : الكتاب هو القرآن ، والمعنى حتى يبلغ الفرض أجله . وعبر بالكتاب عن الفرض كما يقال كتب أي : فرض . وهذا لأن ما كتب فقد أثبت ، فقد اجتمعا في معنى الثبوت . وقيل : إن هذا تشبيه للعدة بالدين المؤجل المكتوب أجله في كتاب ، فكما يتأخر المطالبة بذلك الدين حتى يبلغ الكتاب أجله ، كذلك يتأخر خطبة النكاح في العدة إلى انقضاء العدة . ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم ) من أسراركم ، وضمائركم ( فاحذروه ) فاتقوا عقابه ، ولا تخالفوا أمره ( واعلموا أن الله غفور ) لعباده ( حليم ) يمهل العقوبة المستحقة ، فلا يعجل بها . ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين [ 236 ] ) . القراءة : قرأ حمزة والكسائي : ( تماسوهن ) بضم التاء ، وبألف في موضعين هاهنا وفي الأحزاب . وقرأ الباقون : ( تمسوهن ) . وقرأ أبو جعفر وأهل الكوفة إلا أبا بكر ، وابن ذكوان : ( قدره ) بفتح الدال في الموضعين . والباقون بإسكانها . الحجة : حجة من قرأ تمسوهن قوله : ( ولم يمسسني بشر ) ، ( ولم يطمثهن ) ، ( وانكحوهن ) . والنكاح : عبارة عن الوطء . قال جرير : التاركون على طهر نساءهم ، * والناكحون بشطي دجلة البقرا وحجة من قرأ ( ولا تماسوهن ) أن فاعل وفعل قد يراد بكل واحد منهما ما يراد بالآخر وذلك نحو : طارقت النعل ، وعاقبت اللص . وقال أبو الحسن : يقال هو القدر والقدر ، وهم يختصمون في القدر والقدر . قال الشاعر : ( ألا يا لقوم للنوائب والقدر ) وخذ منه بقدر كذا ، وقدر كذا ، لغتان . وفي كتاب الله : ( فسالت أودية بقدرها ) وقدرها وعلى الموسع قدره وقدره ( وما قدروا الله حق قدره ) ، ولو حركت كان جائزا . وكذلك ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) ولو خففت كان جائزا ، إلا أن رؤوس الآي كلها متحركة ، فيلزم الفتح لأن ما قبلها مفتوح . اللغة : الموسع : الذي يكون في سعة لغناه . والمقتر : الذي يكون في ضيق