الشيخ الطبرسي

12

تفسير مجمع البيان

فكملت مائة منها حمامتها ، * وأسرعت حسبة في ذلك العدد اللغة : الشهر : معروف وجمعه في القلة أشهر ، وفي الكثرة شهور . وأصله من اشتهاره بالهلال ، يقال : شهرت الحديث : أظهرته . وشهرت السيف : انتضيته . وأتان شهيرة : عريضة ضخمة . وأصل الباب : الظهور . وأصل رمضان من الرمض : وهو شدة وقع الشمس على الرمل وغيره ، وإنما سموه رمضان ، لأنهم سموا الشهور بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق رمضان أيام رمض الحر . وقد جمعوا رمضان على رمضانات . وقيل : إن رمضان اسم من أسماء الله ، فروي عن مجاهد : لا تقل رمضان ، ولكن قل شهر رمضان ، فإنك لا تدري ما رمضان . وقد جاء في الأخبار المروية عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه " . وقيل : إنما سمي رمضان لأنه يرمض الذنوب أي : يحرقها . والقرآن : أصله الجمع ، لقولهم : ما قرأت الناقة سلا ( 1 ) قط أي : ما جمعت رحمها على سلا . ومنه القراءة والقارئ ، لأنه يجمع الحروف . والفرقان : الذي يفرق بين الحق والباطل . والإرادة : أصلها الواو ، لأنك تقول راودته على أن يفعل كذا مراودة ، ومنه راد يرود رودا ، فهو رائد . وفي المثل : " الرائد لا يكذب أهله " . وأصل الباب : الطلب والإرادة بمعنى الطلب للمراد ، لأنها كالسبب له . واليسر : ضد العسر . واليسار : الغنى والسعة . واليسار : اليد اليسرى . واليسر : الجماعة يجتمعون على الجزور في الميسر ، والجمع الايسار . وأصل الباب : السهولة . وأصل العسر : الصلابة ، يقال : عسر الشئ عسرا ، ورجل أعسر : يعمل بشماله . وأعسر الرجل : إذا افتقر وضده اليسر . ويقال : كمل الشئ وأكملته وكملته أي : تممته . الاعراب : شهر رمضان في ارتفاعه ثلاثة أوجه أحدها : أن يكون خبر مبتدأ محذوف يدل عليه قوله ( أياما ) أي : هي شهر رمضان . والثاني : أن يكون بدلا من الصيام ، فكأنه قال : كتب عليكم شهر رمضان . الثالث : أن يرتفع بالابتداء ويكون خبره ( الذي أنزل فيه القرآن ) . وإن شئت جعلت ( الذي أنزل فيه القرآن ) صفة له ، وأضمرت الخبر حتى كأنه قال : وفيما كتب عليكم شهر رمضان أي : صيام شهر

--> ( 1 ) السلا كحصى : الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي .