الشيخ الطبرسي

119

تفسير مجمع البيان

عرضنا له بتأديب لا يبلغ الحد ، ومن صرح ألقيناه في نهر الحد . والفرق بين التعريض والكناية أن التعريض تضمين الكلام دلالة على شئ ليس فيه ذكر له . والكناية : العدول عن الذكر الأخص بالشئ إلى ذكر يدل عليه . فالأول كقول القائل : ما أقبح البخل تعرض بأن المخاطب بخيل والثاني كقولك : زيدا ضربته ، كنيت عنه بالهاء . والخطبة : الذكر الذي يستدعى به إلى عقدة النكاح ، أخذ من الخطاب : وهو توجيه الكلام للإفهام . والخطبة الوعظ المتسق على ضرب من التأليف . وقيل الخطبة : ما له أول وآخر مثل الرسالة . والخطبة : للحال ، نحو الجلسة والقعدة . والاكنان : الستر للشئ . والكن : الستر أيضا . والفرق بين الأكنان والكن : أن الأكنان الإضمار في النفس ، ولا يقال كننته في نفسي . والكن : في معنى الصون . وفي التنزيل : ( بيض مكنون ) . والكانون : يحتاج إليه في وقت الاكتنان من البرد . والكنانة : الجعبة الصغيرة تتخذ للنبل . والسر في اللغة على ثلاثة أوجه : الإخفاء في النفس ، والشرف في الحسب ، يقال : فلان في سر قومه أي : في صميمهم . والجماع في الفرج ، قال امرؤ القيس : ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت ، وأن لا يشهد السر أمثالي ( 1 ) وقال الأعشى : ولا تنكحن جارة ، إن سرها * عليك حرام ، فانكحن ، أو تأبدا ( 2 ) والعزم : عقد القلب على أمر تفعله . وفي الحديث : " خير الأمور عوازمها " يعني : ما وكدت عزمك عليه . والعقدة : من العقد ، وهو الشد . وفي المثل : " يا عاقد اذكر حلا " . وعقد اليمين : خلاف اللغو . الاعراب : ( فيما عرضتم ) : الجار والمجرور في موضع الحال ، وكذا في قوله : ( من خطبة النساء ) . ( أن تقولوا ) : في موضع نصب بدل من ( سرا ) تقديره : ولا تواعدوهن إلا قولا معروفا ( ولا تعزموا عقدة النكاح ) أي : على عقدة النكاح ، فحذف على استخفافا ، كما قالوا ضرب زيد الظهر والبطن ، معناه : على الظهر والبطن . قال سيبويه : إن الحذف في هذه الأشياء لا يقاس عليه .

--> ( 1 ) بسباسة : امرأة من بني أسد . ( 2 ) تأبد الرجل : طالت عزبته ، وقل حاجته في النساء .