الشيخ الطبرسي

117

تفسير مجمع البيان

موضع النصب على الحال من الواو في يتوفون . ( ويذرون أزواجا ) : عطف على الصلة فهو أيضا من الصلة . و ( يتربصن ) وما بعده : خبر المبتدأ . وإذا كان خبر المبتدأ لا يخلو من أن يكون هو هو ، أو يكون له فيه ذكر ، فلا يجوز أن يكون هذا الظاهر على الذي هو عليه ، لخلوه من ضربي خبر الابتداء . وقد قيل فيه أقوال أحدها : إن تقدير خبر المبتدأ ( يتربصن ) بعدهم لأن المعنى يتربصن أزواجهم بعدهم أربعة أشهر وعشرا . وجاز حذف هذا الذي يتعلق به الراجع إلى المبتدأ ، كما جاء ذلك في قولهم : السمن منوان بدرهم . والمعنى على منوان منه بدرهم ، عن الأخفش . والثاني : أن يكون تقديره أزواجهم بتربص ، عن أبي العباس المبرد . فالمحذوف على هذا هو المبتدأ الذي هو أزواجهم . وساغ هذا الحذف لقيام الدلالة عليه ، كما يسوغ حذف المفرد إذا قامت الدلالة عليه ، وقيام الدلالة على المضاف أن الأزواج قد تقدم ذكرهن ، فساغ اضمارهن وحسن . وأما حذف المضاف إليه فلاقتضاء المبتدأ الراجع إليه ، وقد جاء المبتدأ مضافا محذوفا كما جاء المفرد وذلك قوله تعالى : ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ) أي : تقلبهم متاع قليل . والثالث : أن يكون تقديره يتربصن أزواجهن ، ثم كنى عن الأزواج ، عن الكسائي ، وإنما قال ( وعشرا ) بالتأنيث : تغليبا لليالي على الأيام ، إذا اجتمعت في التاريخ ، لأن ليلة كل يوم قبله ، كما قيل لخمس بقين . وقد علم المخاطب أن الأيام داخلة مع الليالي ، وأنشد سيبويه : فطافت ثلاثا بين يوم ، وليلة * يكون النكير أن تضيف ، وتجأرا ( 1 ) ( فيما فعلن ) : ما مع صلته في موضع الجر بفي . وقوله ( بالمعروف ) : الجار والمجرور في موضع النصب على الحال . المعنى : لما بين عدة المطلقات ، بين عدة الوفاة ، فقال : ( والذين يتوفون منكم ) أي : يقبضون ، ويموتون ( ويذرون ) أي : يتركون ( أزواجا ) أي : نساء ( يتربصن بأنفسهن ) أي : ينتظرن انقضاء العدة ، ويحبسن أنفسهن عن التزويج

--> ( 1 ) تضيف أي : تخاف . وتجأر : تضرع ، أو صاح .