الشيخ الطبرسي
92
تفسير مجمع البيان
ويروى النكد : وهي النوق الغزيرات الألبان . وقيل : إن أصل الحرد القصد . قال : أقبل سيل جاء من عند الله * يحرد حرد الجنة المغلة ( 1 ) أي : يقصد . وحرد يحرد حردا . وقيل : الحرد الغضب والحنق . قال الأشهب بن رميلة : أسود شرى لاقت أسود خفية * تساقوا على حرد دماء الأساود ( 2 ) المعنى : ثم قال سبحانه ( إنا بلوناهم ) يعني أهل مكة أي اختبرنا هم بالجوع والقحط ( كما بلونا أصحاب الجنة ) أي البستان الذي فيه الشجر . قال سعيد بن جبير : وهذه الجنة حديقة كانت باليمن في قرية يقال لها صروان بينها وبين صنعاء اثنا عشر ميلا . كانت لشيخ ، وكان يمسك منها قدر كفايته ، وكفاية أهله ، ويتصدق بالباقي . فلما مات قال بنوه . نحن أحق بها لكثرة عيالنا ، ولا يسعنا أن نفعل كما فعل أبونا ، وعزموا على حرمان المساكين ، فصارت عاقبتهم إلى ما قص الله تعالى في كتابه وهو قوله ( إذ أقسموا ) أي حلفوا فيما بينهم ( ليصرمنها مصبحين ) أي ليقطعن ثمرتها إذا دخلوا في وقت الصباح ( ولا يستثنون ) أي غير مستثنين في أيمانهم ، فلم يقولوا : إن شاء الله ، فإن قول القائل لأفعلن كذا إلا أن يشاء الله استثناء ، ومعناه : إلا أن يشاء الله منعي ، أو تمكين مانعي . ( فطاف عليها طائف من ربك ) أي : أحاطت بها النار ، فاحترقت ، عن ابن عباس . وقيل : معناه طرقها طارق من أمر الله ، عن قتادة . ( وهم نائمون ) أي في حال نومهم . قال مقاتل : بعث الله نارا بالليل على جنتهم فأحرقتها ، حتى صارت مسودة ، فذلك قوله ( فأصبحت كالصريم ) أي كالليل المظلم . والصريمان : الليل والنهار لانصرام أحدهما من الأخر ، عن ابن عباس ، وأبي عمرو بن العلاء . وقيل : الصريم المصروم ثماره أي المقطوع والمعنى : إنها صارت كأن جميع ثمارها قطعت ، عن الجبائي . وقيل : الصريم الذي صرم عنه الخير ، فليس فيه شئ منه ،
--> ( 1 ) الجنة أو الصنيعة المغلة : التي أتت بشئ ، وأصلها باق . ( 2 ) شرى وخفية : موضعان فيهما آجام تكون فيها الأسود . وتساقى القوم : سقى كل واحد صاحبه بجمام الإناء الذي يسقيان فيه .