الشيخ الطبرسي

67

تفسير مجمع البيان

لكما إلى ما قبلي سبيل ، كان هذا العبد وقد وعى سورة الملك ، وإذا أتياه من قبل لسانه ، قال لهما : ليس لكما إلى ما قبلي سبيل ، قد كان هذا العبد يقرأ في كل يوم وليلة سورة الملك . أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من قرأ سورة ( تبارك الذي بيده الملك ) في المكتوبة ، قبل أن ينام ، لم يزل في أمان الله حتى يصبح ، وفي أمانه يوم القيامة حتى يدخل الجنة إن شاء الله . تفسيرها : لما ختم الله سبحانه تلك السورة بأن الوصلة لا تنفع إلا بالطاعة ، وأصل الطاعة المعرفة والتصديق بالكلمات الإلهية ، افتتح هذه السورة بدلائل المعرفة ، وآيات الربوبية ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ( تبرك الذي بيده الملك وهو على كل شئ قدير ( 1 ) الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ( 2 ) الذي خلق سبع سموت طباقا ما ترى في خلق الرحمن من تفوت فارجع البصر هل ترى من فطور ( 3 ) ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ( 4 ) ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير ( 5 ) . القراءة : قرأ حمزة والكسائي : ( من تفوت ) بتشديد الواو من غير ألف ، وهي قراءة الأعمش . والباقون . ( تفاوت ) بالألف . الحجة : قال أبو الحسن : تفاوت أجود ، لأنهم يقولون : تفاوت الأمر ، ولا يكادون يقولون تفوت الأمر . قال : وهي أظن لغة . قال سيبويه : قد يكون فاعل وفعل بمعنى ، نحو ضاعف وضعف ، وتفاعل مطاوع فاعل ، كما أن تفعل مطاوع فعل . فعلى هذا القياس يكون تفاعل وتفعل بمعنى . وتفاوت وتفوت بمعنى . اللغة : تبارك : أصله من البرك ، وهو ثبوت الطائر على الماء . والبركة : ثبوت الخير بنمائه . وقوله طباقا . مصدر طوبقت طباقا ، فهي مطبق بعضها على بعض ، عن الزجاج . وقيل : هو جمع طبق مثل جمل وجمال . والتفاوت : الاختلاف