الشيخ الطبرسي
64
تفسير مجمع البيان
أي المآل والمستقر . ثم ضرب الله المثل لأزواج النبي حثا لهن على الطاعة ، وبيانا لهن أن مصاحبة الرسول مع مخالفته لا تنفعهن فقال : ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا ) أي نبيين من أنبيائنا ( صالحين فخانتاهما ) قال ابن عباس : كانت امرأة نوح كافرة ، تقول للناس . إنه مجنون ، وإذا آمن بنوح أحد أخبرت الجبابرة من قوم نوح به . وكانت امرأة لوط تدل على أضيافه ، فكان ذلك خيانتهما . وما بغت امرأة نبي قط ، وإنما كانت خيانتهما في الدين . وقال السدي : كانت خيانتهما أنهما كانتا كافرتين . وقيل : كانتا منافقتين . وقال الضحاك : خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما أفشتاه إلى المشركين . ( فلم يغنيا عنهما من الله شيئا ) أي ولم يغن نوح ولوط مع نبوتهما عن امرأتيهما من عذاب الله شيئا . ( وقيل ) أي ويقال لهما يوم القيامة ( ادخلا النار مع الداخلين ) وقيل : إن اسم امرأة نوح واغلة واسم امرأة لوط وأهله . وقال مقاتل : والغة ووالهة . ( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ ) وهي آسية بنت مزاحم . قيل : إنها لما عاينت المعجز من عصا موسى ، وغلبته السحرة ، أسلمت . فلما ظهر لفرعون إيمانها ، نهاها فأبت ، فأوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد ، وألقاها في الشمس . ثم أمر أن يلقى عليها صخرة عظيمة . فلما قرب أجلها ( قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ) فرفعها الله تعالى إلى الجنة ، فهي فيها تأكل وتشرب ، عن الحسن ، وابن كيسان . وقيل : إنها أبصرت بيتا في الجنة من درة ، وانتزع الله روحها فألقيت الصخرة على جسدها ، وليس فيه روح ، فلم تجد ألما من عذاب فرعون . وقيل : إنها كانت تعذب بالشمس ، وإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة ، وجعلت ترى بيتها في الجنة ، عن سلمان ( ونجني من فرعون وعمله ) أي دينه . وقيل : وجماعته عن ابن عباس . ( ونجني من القوم الظالمين ) من أهل مصر قالوا : قطع الله بهذه الآية طمع من ركب المعصية ، رجاء أن يقطعه صلاح غيره ، وأخبر أن معصية الغير لا تضر من كان مطيعا . قال مقاتل : يقول الله سبحانه لعائشة وحفصة لا تكونا بمنزلة امرأة نوح ، وامرأة لوط في المعصية ، وكونا بمنزلة امرأة فرعون ومريم ، وهو قوله : ( ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها ) أي منعت فرجها من دنس المعصية ، وعفت عن