الشيخ الطبرسي

497

تفسير مجمع البيان

فجرت اللفظة في فاتحة الكتاب على معنى الملك في يوم الجزاء ، وجرت في هذه السورة على ملك تدبير من يعقل التدبير ، فكان لفظ ملك أولى هنا وأحسن . ومعناه : ملك الناس كلهم ، وإليه مفزعهم في الحوائج . ( إله الناس ) معناه الذي يجب على الناس أن يعبدوه ، لأنه الذي تحق له العبادة دون غيره . وإنما خص سبحانه الناس ، وإن كان سبحانه ربا لجميع الخلائق ، لأن في الناس عظماء ، فأخبر بأنه ربهم ، وإن عظموا . ولأنه سبحانه أمر بالاستعاذة من شرهم ، فأخبر بذكرهم أنه الذي يعيذه منهم . وفي الناس ملوك فذكر أنه ملكهم . وفي الناس من يعبد غيره ، فذكر أنه إلههم ومعبودهم ، وأنه هو المستحق للعبادة دون غيره . قال جامع العلوم النحوي : وليس قوله الناس تكرارا ، لأن المراد بالأول الأجنة ، ولهذا قال برب الناس ، لأنه يربيهم . والمراد بالثاني الأطفال ، ولذلك قال : ملك الناس ، لأنه يملكهم . والمراد بالثالث البالغون المكلفون ، ولذلك قال : إله الناس ، لأنهم يعبدونه . والمراد بالرابع العلماء ، لأن الشيطان يوسوس إليهم ، ولا يريد الجهال ، لأن الجاهل يضل بجهله ، وإنما تقع الوسوسة في قلب العالم ، كما قال : ( فوسوس إليه الشيطان ) . وقوله ( من شر الوسواس الخناس ) فيه أقوال أحدها : إن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة ، وقد مر بيانه وثانيها : إن معناه من شر ذي الوسواس ، وهو الشيطان كما جاء في الأثر : " إنه يوسوس ، فإذا ذكر العبد ربه خنس " . ثم وصفه الله تعالى بقوله ( الذي يوسوس في صدور الناس ) أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع . ثم ذكر أن هذا الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس ( من الجنة ) ، وهم الشياطين ، كما قال سبحانه : ( إلا إبليس كان من الجن ) . ثم عطف بقوله ( والناس ) على الوسواس ، والمعنى : من شر الوسواس ، ومن شر الناس ، كأنه أمر أن يستعيذ من شر الجن والإنس . وثالثها : إن معناه من شر ذي الوسواس الخناس . ثم فسره بقوله ( من الجنة والناس ) كما يقال : نعوذ بالله من شر كل مارد من الجن والإنس . وعلى هذا فيكون وسواس الجنة ، هو وسواس الشيطان ، على ما مضى . وفي وسواس الإنس وجهان أحدهما : إنه وسوسة الانسان من نفسه والثاني : إغواء من يغويه من الناس . ويدل عليه قوله ( شياطين الإنس