الشيخ الطبرسي
492
تفسير مجمع البيان
ويقال : أبين من فلق الصبح ، وفرق الصبح ، لأن عموده ينفلق بالضياء عن الظلام . والغاسق في اللغة : الهاجم بضرره ، وهو ههنا الليل ، لأنه يخرج السباع من آجامها ، والهوام من مكامنها فيه . يقال : غسقت القرحة إذا جرى صديدها ، ومنه الغساق : صديد أهل النار لسيلانه بالعذاب . وغسقت عينه : سال دمعها . التقوب : الدخول وقب يقب . ومنه الوقبة : النقرة ، لأنه يدخل فيها . النفث شبيهة بالنفخ . وأما التفل فنفخ بريق . فهذا الفرق بين النفث والتفل . قال الفرزدق : هما نفثا في في من فمويهما * على النافث الغاوي أشد رجام والحاسد : الذي يتمنى زوال النعمة عن صاحبها ، وإن لم يردها لنفسه . فالحسد مذموم . والغبطة محمودة ، وهي أن يريد من النعمة لنفسه مثل ما لصاحبه ، ولم يرد زوالها عنه . النزول : قالوا : إن لبيد بن أعصم اليهودي سحر رسول الله ( ص ) ، ثم دس ذلك في بئر لبني زريق . فمرض رسول الله ( ص ) . فبينا هو نائم إذ أتاه ملكان ، فقعد أحدهما عند رأسه ، والاخر عند رجليه ، فأخبراه بذلك ، وأنه في بئر ذروان في جف طلعة ، تحت راعوفة . والجف : قشر الطلع . والراعوفة : حجر في أسفل البئر ، يقوم عليها الماتح . فانتبه رسول الله ( ص ) ، وبعث عليا ( ع ) والزبير وعمار . فنزحوا ماء تلك البئر ، ثم رفعوا الصخرة ، وأخرجوا الجف ، فإذا فيه مشاطة رأس ، وأسنان من مشطه ، وإذا فيه معقد فيه إحدى عشرة عقدة مغروزة بالأبر ، فنزلت هاتان السورتان . فجعل كلما يقرأ آية انحلت عقدة ، ووجد رسول الله ( ص ) خفة ، فقام فكأنما أنشط من عقال ، وجعل جبرائيل ( ع ) يقول : باسم الله أرقيك من شر كل شئ يؤذيك ، من حاسد وعين والله تعالى يشفيك . ورووا ذلك عن عائشة ، وابن عباس . وهذا لا يجوز لأن من وصف بأن مسحور فكأنه قد خبل عقله ، وقد أبى الله سبحانه ذلك في قوله : ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا أنظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا ) ولكن يمكن أن يكون اليهودي أو بناته على ما روي اجتهدوا في ذلك ، فلم يقدروا عليه ، وأطلع الله نبيه ( ص ) على ما فعلوه من التمويه حتى استخرج ، وكان ذلك دلالة على صدقه . وكيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم ، ولو قدروا على ذلك لقتلوه ، وقتلوا كثيرا من المؤمنين ، مع شدة عداوتهم له .