الشيخ الطبرسي

487

تفسير مجمع البيان

الذي لا نظير له . والتوحيد : الإقرار بالوحدة ، وهو الانفراد ، والواحد : المباين الذي لا ينبعث من شئ ، ولا يتحد بشئ . ومن ثم قالوا : إن بناء العدد من الواحد ، وليس الواحد من العدد ، لأن العدد لا يقع على الواحد ، بل يقع على الاثنين . فمعنى قوله ( الله أحد ) أي : المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه ، والإحاطة بكيفيته ، فرد بإلهيته ، متعال عن صفات خلقه . ( الله الصمد ) قال الباقر ( ع ) : حدثني أبي زين العابدين ( ع ) ، عن أبيه الحسين بن علي ( ع ) ، أنه قال : الصمد الذي قد انتهى سؤدده ، والصمد الدائم الذي لم يزل ، ولا يزال . والصمد الذي لا جوف له . والصمد الذي لا يأكل ولا يشرب . والصمد الذي لا ينام . وأقول : إن المعنى في هذه الثلاثة أنه سبحانه الحي الذي لا يحتاج إلى الطعام والشراب والنوم . قال الباقر ( ع ) : والصمد السيد المطاع الذي ليس فوقه آمر ولا ناه . قال : وكان محمد بن الحنفية يقول : الصمد القائم بنفسه الغني عن غيره . وقال غيره : الصمد المتعالي عن الكون والفساد . والصمد الذي لا يوصف بالنظائر . قال : وسئل علي بن الحسين زين العابدين ( ع ) عن الصمد ، فقال : الصمد الذي لا شريك له ، ولا يؤوده حفظ شئ ، ولا يعزب عنه شئ . وقال أبو البختري ، وهب بن وهب القرشي : قال زيد بن علي ( ع ) : الصمد الذي إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . والصمد الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا وأصنافا وأشكالا وأزواجا ، وتفرد بالوحدة بلا ضد ، ولا شكل ، ولا مثل ، ولا ند . قال وهب بن وهب : وحدثني الصادق جعفر بن محمد ( ع ) ، عن أبيه الباقر ( ع ) أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين بن علي ( ع ) يسألونه عن الصمد ، فكتب إليهم : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد : فلا تخوضوا في القرآن ، ولا تجادلوا فيه ، ولا تكلموا فيه بغير علم ، فقد سمعت جدي رسول الله ( ص ) يقول : " من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النارا وإن الله قد فسر سبحانه الصمد فقال : ( لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوأ أحد ) . ( لم يلد ) لم يخرج منه شئ كثيف ، كالولد ، ولا سائر الأشياء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين ، ولا شئ لطيف كالنفس ، ولا ينبعث منه البدوات كالسنة والنوم ، والخطرة والغم ، والحزن والبهجة ، والضحك والبكاء ، والخوف والرجاء ، والرغبة والسآمة ، والجوع والشبع ، تعالى أن يخرج منه شئ ، وأن يتولد منه شئ