الشيخ الطبرسي

485

تفسير مجمع البيان

النزول : قيل : إن المشركين قالوا لرسول الله ( ص ) : أنسب لنا ربك . فنزلت السورة ، عن أبي بن كعب وجابر . وقيل : أتى عامر بن الطفيل ، وأربد بن ربيعة أخو لبيد ، النبي ( ص ) ، وقال عامر : إلى ما تدعونا يا محمد ؟ فقال : إلى الله . فقال : صفه لنا أمن ذهب هو ، أم من فضة ، أم من حديد ، أم من خشب ؟ فنزلت السورة . وأرسل الله الصاعقة على أربد فأحرقته ، وطعن عامر في خنصره فمات ، عن ابن عباس . وقيل : جاء أناس من أحبار اليهود إلى النبي ( ص ) فقالوا : يا محمد ! صف لنا ربك ، لعلنا نؤمن بك ، فإن الله أنزل نعته في التوراة . فنزلت السورة ، وهي نسبة الله خاصة ، عن الضحاك وقتادة ومقاتل . وروى محمد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إن اليهود سألوا النبي ( ص ) فقالوا : أنسب لنا ربك . فمكث ثلاثا لا يجيبهم ، ثم نزلت السورة . وقريب منه ما ذكره القاضي في تفسيره أن عبد الله بن سلام انطلق إلى رسول الله ( ص ) وهو بمكة ، فقال له رسول الله ( ص ) : أنشدك بالله هل تجدني في التوراة رسول الله ؟ فقال : إنعت لنا ربك . فنزلت هذه السورة فقرأها النبي ( ص ) ، فكانت سبب إسلامه ، إلا أنه كان يكتم ذلك إلى أن هاجر النبي ( ص ) إلى المدينة ، ثم أظهر الاسلام . المعنى : ( قل هو الله أحد ) هذا أمر من الله ، عز اسمه ، لنبيه ( ص ) أن يقول لجميع المكلفين : هو الله الذي تحق له العبادة . قال الزجاج : هو كناية عن ذكر الله ، عز وجل ، ومعناه الذي سألتم تبيين نسبته هو الله أحد أي : واحد . ويجوز أن يكون المعنى الأمر الله أحد ، لا شريك له ، ولا نظير . وقيل : معناه واحد ليس كمثله شئ ، عن ابن عباس . وقيل : واحد في الإلهية والقدم . وقيل : واحد في صفة ذاته ، لا يشركه في وجوب صفاته أحد ، فإنه يجب أن يكون موجودا عالما قادرا حيا ، ولا يكون ذلك واجبا لغيره . وقيل : واحد في أفعاله ، لأن أفعاله كلها إحسان ، لم يفعلها لجر نفع ، ولا لدفع ضرر ، فاختص بالوحدة من هذا الوجه ، إذ لا يشركه فيه سواه ، واحد في أنه لا يستحق العبادة سواه ، لأنه القادر على أصول النعم من الحياة والقدرة والشهوة ، وغير ذلك مما لا تكون النعمة نعمة إلا به ، ولا يقدر على شئ من ذلك غيره ، فهو أحد من هذه الوجوه الثلاثة ، وقيل : إنما قال أحد ، ولم يقل واحد ، لأن الواحد يدخل في الحساب ، ويضم إليه آخر . وأما الأحد فهو الذي لا يتجزأ ، ولا ينقسم في ذاته ، ولا في معنى