الشيخ الطبرسي
477
تفسير مجمع البيان
قال : " ولم يمش بين الحي بالحطب الرطب " أي لم يمش بالنميمة . وقيل : حمالة الحطب معناه . حمالة الخطايا ، عن سعيد بن جبير وأبي مسلم . ونظيره قوله : ( وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم ) . ( في جيدها حبل من مسد ) أي في عنقها حبل من ليف ، وإنما وصفها بهذه الصفة تخسيسا لها وتحقيرا . وقيل : حبل يكون له خشونة الليف ، وحرارة النار ، وثقل الحديد ، يجعل في عنقها زيادة في عذابها . وقيل : في عنقها سلسلة من حديد ، طولها سبعون ذراعا ، تدخل من فيها ، وتخرج من دبرها ، وتدار على عنقها في النار ، عن ابن عباس ، وعروة بن الزبير . وسميت السلسلة مسدا بمعنى أنها ممسودة أي مفتولة . وقيل : إنها كانت لها قلادة فاخرة من جوهر ، فقالت : . لأنفقنها في عداوة محمد ! فيكون عذابا يوم القيامة في عنقها ، عن سعيد بن المسيب . ويروى عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لما نزلت هذه السورة ، أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ، ولها ولولة وفي يدها فهر ( 1 ) ، وهي تقول : " مذمما أبينا ، ودينه قلينا ( 2 ) ، وأمره عصينا " والنبي ( ص ) جالس في المسجد ، ومعه أبو بكر . فلما رآها أبو بكر قال : يا رسول الله ! قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك ، قال رسول الله ( ص ) : إنها لن تراني . وقرأ قرآنا فاعتصم به ، كما قال : ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ) فوقفت على أبي بكر ، ولم تر رسول الله ( ص ) فقالت : يا أبا بكر ! أخبرت أن صاحبك هجاني . فقال : لا ورب البيت ما هجاك . فولت وهي تقول " قريش تعلم أني بنت سيدها " . وروي أن النبي ( ص ) قال : صرف الله سبحانه عني أنهم يذمون مذمما وأنا محمد . ومتى قيل : كيف يجوز أن لا ترى النبي ( ص ) وقد رأت غيره ؟ فالجواب : يجوز أن يكون الله قد عكس شعاع عينيها ، أو صلب الهواء ، فلم ينفذ فيه الشعاع ، أو فرق الشعاع فلم يتصل بالنبي ( ص ) . وروي أن النبي ( ص ) قال : " ما زال ملك يسترني عنها " . وإذا قيل : هل كان يلزم أبا لهب الإيمان بعد هذه السورة وهل كان يقدر على الإيمان ، ولو آمن لكان فيه تكذيب خبر الله سبحانه ، بأنه سيصلى نارا ذات
--> ( 1 ) الفهر : حجر على مقدار ملء الكف . ( 2 ) كانت قريش تسمي رسول الله ( ص ) مذمما . وقلينا أي : أبغضنا .