الشيخ الطبرسي

47

تفسير مجمع البيان

وروى الزهري عن عبد الله أن فاطمة بنت قيس ، كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي ، وأنه خرج مع علي بن أبي طالب عليه السلام إلى اليمن ، حين أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على اليمن ، فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة ، كانت بقيت لها من طلاقها ، فأمر عياش بن أبي ربيعة ، والحرث بن هشام أن ينفقا عليها فقالا : والله ما لك من نفقة ، فأتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكرت له قولهما ، فلم يجعل لها نفقة إلا أن تكون حاملا . فاستأذنته في الانتقال ، فأذن لها فقالت . أنى أنتقل يا رسول الله ؟ قال : عند ابن أم مكتوم ، وكان أعمى ، تضع ثيابها عنده ، ولا يراها ، فلم تزل هناك حتى مضت عدتها ، فأنكحها النبي أسامة بن زيد . قال . فأرسل إليها مروان بن الحكم قبيصة بن ذؤيب فسألها عن هذا الحديث ، ثم قال مروان : لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة ، وسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها ! فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان . بيني وبينكم القرآن . قال الله تعالى ( لا تخرجوهن من بيوتهن ) إلى قوله ( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) قالت : هذا لمن كانت له مراجعة ، وأي أمر يحدث بعد الثلاث . ثم قال سبحانه ( ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن ) أي لا تدخلوا الضرر عليهن بالتقصير في السكنى والنفقة والكسوة ، طالبين بالإضرار التضييق عليهن ليخرجن . وقيل : المعنى أعطوهن من المسكن ما يكفيهن لجلوسهن ومبيتهن وطهارتهن ، ولا تضايقوهن حتى يتعذر عليهن السكنى ، عن أبي مسلم . ( وإن كن أولات حمل ) أي كن حوامل ( فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ) ، لأن عدتهن إنما تنقضي بوضع حملهن . أمر الله سبحانه بالإنفاق على المطلقة الحامل ، سواء كانت رجعية أو مبتوتة . ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) أي فإن أرضعن الولد لأجلكم بعد البينونة ، فأعطوهن أجر الرضاع يعني أجرة المثل ( وائتمروا بينكم بمعروف ) هذا خطاب للرجل والمرأة . والائتمار : قبول الأمر وملاقاته بالتقبل . أمر الله تعالى المرضعة والمرضع له بالتلقي لأمره ، عز وجل ، ولأمر صاحبه إذا كان حسنا . وقيل . معناه وليأمر بعضكم بعضا بالجميل في إرضاع الولد أي : بتراضي الوالد والوالدة بعد وقوع الفرقة في الأجرة على الأب ، وإرضاع الولد بحيث لا يضر بمال الوالد ولا بنفس الولد ، ولا يزاد على الأجر المتعارف ، ولا ينقص الولد عن الرضاع المعتاد . قال