الشيخ الطبرسي

412

تفسير مجمع البيان

السورة أن الكفار قبله لم يخلوا قط من حجة ، فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ( 1 ) رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة ( 2 ) فيها كتب قيمة ( 3 ) وما تفرق الذين أوتوا الكتب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ( 4 ) وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ( 5 ) إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية ( 6 ) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية ( 7 ) جزاؤهم عند ربهم جنت عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه ( 8 ) . القراءة : قرأ نافع ، وابن ذكوان ( البريئة ) مهموزة . والباقون بغير همزة . الحجة : قال أبو علي : البريئة من برأ الله الخلق ، فالقياس فيه الهمز ، إلا أنه مما ترك همزه ، كقولهم النبي والذرية والخابية ، فالهمزة فيه كالرد إلى الأصل المتروك في الاستعمال ، كما أن همز النبي كذلك ، وترك الهمز أجود ، لأنه لما ترك فيه الهمز ، صار كرده إلى الأصول المرفوضة ، مثل ظننوا . وهمز من همز البريئة ، يدل على فساد قول من قال إنه من البري الذي هو التراب . اللغة : الانفكاك : الانفصال عن شدة اتصال . قال ذو الرمة : قلائص ما تنفك إلا مناخة * على الخسف ، أو نرمي بها بلدا قفرا ( 1 )

--> ( 1 ) هذا البيت من قصيدة طويلة لذي الرمة ، يقال لها أحجية العرب . والقلائص جمع القلوص : الناقة الشابة . وفي رواية جامع الشواهد ، وشرح الأشموني : ( حراجيج ) بدل ( قلائص ) . ومر في الكتاب بلفظ ( حراجيج ) أيضا في ج 3 ، وهو جمع حرجوج : الناقة الضامرة الشديدة . وأناخ البعير : أبركه . والخسف : الجوع .