الشيخ الطبرسي
41
تفسير مجمع البيان
وقال الزجاج : وإذا طلقها ثلاثا في وقت واحد ، فلا معنى له لقوله ( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) . وفي هذه الآية دلالة على أن الواجب في التطليق أن يوقع متفرقا ، ولا يجوز الجمع بين الثلاث ، لأن الله تعالى أكد قوله ( فطلقوهن لعدتهن ) " بقوله ( وأحصوا العدة ) ثم زاد في التأكيد بقوله ( واتقوا الله ربكم ) " فيما حده الله لكم فلا تعتدوه . ثم قرر سبحانه حق الزوج في المراجعة بقوله ( لا تخرجوهن من بيوتهن ) " فإن الزوجة إذا لم ترم بيتها تمكن الزوج من مراجعتها . ثم دل بقوله وتلك حدود الله على أن من تعدى حدود الله تعالى في الطلاق ، بطل حكمه ، وصار قوله : ( لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) تأكيدا لحدود الله في الطلاق وإعلاما بأن حق الرجعة لا ينقطع بجمع الطلاق ، فكأنه قال : كونوا على رجاء الفائدة بالرجعة ، فقد يحدث الله الرغبة بعد الطلاق . فإن قالوا : قد أمر الله سبحانه في الآية بطلاق العدة ، فكيف تقدمون أنتم طلاق السنة على طلاق العدة ؟ فالجواب : إن طلاق السنة أيضا طلاق العدة إلا أن أصحابنا ، رضي الله عنهم ، قد اصطلحوا على أن يسموا الطلاق الذي لا يزاد عليه بعد المراجعة طلاق السنة ، والطلاق الذي يزاد عليه بشرط المراجعة طلاق العدة . ومما يعضد ما ذكرته ما اشتهر من الأخبار في كتبهم ورواياتهم ، ونقل عن متقدميهم مثل زرارة بن أعين ، ومحمد بن مسلم وغيرهم . فمن ذلك ما رواه يونس عن بكير بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام قال . الطلاق أن يطلق الرجل المرأة على طهر من غير جماع ، ويشهد رجلين عدلين على تطليقه ، ثم هو أحق برجعتها ما لم تمض ثلاثة قروء ، فهذا الطلاق الذي أمر الله به في القرآن وأمر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سنته ، وكل طلاق لغير مدة فليس بطلاق . وعن جرير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن طلاق السنة ، فقال : على طهر من غير جماع بشاهدي عدل ، ولا يجوز الطلاق إلا بشاهدين والعدة ، وهو قوله ( فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ) الآية . وروى الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن زرارة ، عن أبي جعفر أنه قال : كل طلاق لا يكون على السنة ، أو طلاق على العدة ، فليس بشئ . قال زرارة : قلت لأبي جعفر : فسر لي طلاق السنة وطلاق العدة ؟ فقال : أما طلاق السنة فهو إن الرجل إذا أراد أن يطلق امرأته ، فلينتظر بها حتى تطمث وتطهر .