الشيخ الطبرسي

397

تفسير مجمع البيان

بما تمر به ، فإذا جفت لا تسمى علقة . والعلق : ضرب من الدود أسود ، لأنه يعلق على العضو فيمتص منه الدم . والرجعي الرجوع والمرجع واحد . والسفع : الجذب الشديد ، يقال : سفعت بالشئ إذا قبضت عليه وجذبته جذبا شديدا . وسفعته النار والشمس إذا غيرت وجهه إلى حال تشويه . ومنه الحديث . ( ليصيبن أقواما سفع من النار ) أي تشويه خلقة . والناصية : شعر مقدم الرأس ، سميت بذلك لأنها متصلة بالرأس من قولهم ناصى يناصي مناصاة إذا وصل . قال الراجز : ( قي تناصيها بلاد قي ) ( 1 ) . النادي : مجلس أهل النادي ، ثم كثر فسمي كل مجلس ناديا ، وواحد الزبانية : زبينة ، عن أبي عبيدة ، وزبنى ، عن الكسائي ، وزابن ، عن الأخفش . أخذ من الزبن وهو الدفع . والناقة تزبن الحالب أي تركضه برجلها . قال الشاعر : ومستعجب مما يرى من أنائنا * ولو زبنته الحرب لم يترمرم ( 2 ) الاعراب : ( خلق الانسان من علق ) . تخصيص بعد تعميم ، ألا ترى أن قوله خلق الانسان بعد قوله ( خلق ) خصوص بعد عموم ، فهو مثل قوله ( يؤمنون بالغيب ) ، ثم قال : ( وبالآخرة هم يوقنون ) فخصص الآخرة بعد ذكر الغيب الذي هو عام لكل ما غاب عنا ، وعكسه قول لبيد : وهم العشيرة أن يبطئ حاسد * أو أن يلوم بحاجة لوامها ( 3 ) ألا ترى أن اللوم أعم من التبطئة ، لأن التبطئة نسبة قوم إلى البطء ، فهذا بعض اللوم . وقوله : ( إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى ) الضمير المستكن في رآه ، عائد إلى الضمير المستكن في يطغى . والهاء في رآه عائد إلى الضمير المستكن فيه . وإنما جاز أن يعود الضمير المنصوب إلى ضمير الفاعل في باب علمت وأخواتها ، من غير ذكر النفس لدخول هذه الأفعال على المبتدأ والخبر . والخبر هو نفس المبتدأ ، فتقول علمتني وحسبتني أفعل كذا . ولا يجوز في غيرها إلا بواسطة النفس ، تقول : ضربت نفسي ، ولا تقول ضربتني . و ( أن رآه ) : في محل نصب لأنه مفعول له .

--> ( 1 ) هذا عجز بيت للعجاج ، وصدره : ( وبلدة نياطها نطي ) . والقي : القفر . ( 2 ) ترمرم : حرك فاه بالكلام . ( 3 ) البيت من معلقته الشهيرة ، وقوله : ( أن يبطئ ) أي : كراهية أن يبطئ ، وكذا قوله ( وأن يلوم ) وفي رواية الزوزني ( أو أن يعمل مع العدو لئامها ) .