الشيخ الطبرسي

386

تفسير مجمع البيان

الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : إن المراد بالسائل طالب العلم ، وهو متصل بقوله ( ووجدك ضالا فهدى ) عن الحسن ، والمعنى : علم من يسألك كما علمك الله الشرائع ، وكنت بها غير عالم . ( وأما بنعمة ربك فحدث ) معناه : اذكر نعمة الله وأظهرها ، وحدث بها . وفي الحديث : ( من لم يشكر الناس ، لم يشكر الله ، ومن لم يشكر القليل ، لم يشكر الكثير ، والتحدث بنعمة الله لشكر وتركه كفر ) . وقيل : يريد بالنعمة القرآن ، عن الكلبي قال : وكان القرآن أعظم ما أنعم الله عليه به ، فأمره أن يقرأه . وقيل : بالنبوة التي أعطاك ربك ، عن مجاهد ، واختاره الزجاج قال : أي بلغ ما أرسلت به ، وحدث بالنبوة التي آتاكها الله ، وهي أجل النعم . وقيل : معناه اشكر لما ذكر من النعمة عليك في هذه السورة . قال الصادق عليه السلام معناه : فحدث بما أعطاك الله وفضلك ورزقك وأحسن إليك وهداك . النظم : وجه اتصال قوله ( وللآخرة خير لك من الأولى ) بما قبله أن في قوله : ( ما ودعك ربك وما قلى ) إثباتا لمحبته سبحانه إياه ، وإنعامه عليه ، فاتصل هذا أيضا به . والتقدير ليس الأمر كما قالوه ، بل الوحي يأتيك ما عمرت ، وتدوم محبتي لك ، وما أعطيتك في الآخرة من الشرف ، ورفعة المنزلة ، خير مما أعطيتك اليوم ، فإذا حسدوك على ذا ، فكيف بهم إذا رأوا ذلك . وأما اتصال قوله ( ألم يجدك ) بما قبله ، فوجهه أنه اتصال ذكر النعم بذكر المنعم ، والتقدير : إنه سبحانه سينعم عليك في مستقبل أمرك ، كما أنعم عليك في الماضي من أمرك .