الشيخ الطبرسي

382

تفسير مجمع البيان

ظلامه ، عن الحسن ( ما ودعك ربك وما قلى ) هذا جواب القسم ومعناه : وما تركك يا محمد ربك ، وما قطع عنك الوحي توديعا لك ، وما قلاك أي : ما أبغضك منذ اصطفاك . ( وللآخرة خير لك من الأولى ) يعني أن ثواب الآخرة والنعيم الدائم فيها ، خير لك من الدنيا الفانية ، والكون فيها . وقيل : إن له صلى الله عليه وآله وسلم في الجنة ألف ألف قصر من اللؤلؤ ، ترابه من المسك ، وفي كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم ، وما يشتهي على أتم الوصف ، عن ابن عباس . وقيل : معناه ولآخر عمرك الذي بقي ، خير لك من أوله ، لما يكون فيه من الفتوح والنصرة . ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) معناه : وسيعطيك ربك في الآخرة من الشفاعة والحوض ، وسائر أنواع الكرامة فيك ، وفي أمتك ، ما ترضى به ، وروى حرب بن شريح ، عن محمد بن علي بن الحنفية أنه قال : يا أهل العراق ! تزعمون أن أرجى آية في كتاب الله عز وجل ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) الآية ، وإنا أهل البيت عليهم السلام نقول : أرجى آية في كتاب الله ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) وهي والله الشفاعة ، ليعطينها في أهل لا إله إلا الله ، حتى يقول : رب رضيت . وعن الصادق عليه السلام قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فاطمة عليها السلام ، وعليها كساء من ثلة الإبل ، وهي تطحن بيدها ، وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أبصرها ، فقال : يا بنتاه ! تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الآخرة ، فقد أنزل الله علي : ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) . وقال زيد بن علي : إن من رضا رسول الله أن يدخل أهل بيته الجنة . وقال الصادق عليه السلام : رضا جدي أن لا يبقى في النار موحد . ثم عدد سبحانه عليه نعمه في دار الدنيا فقال : ( ألم يجدك يتيما فآوى ) قيل في معناه قولان أحدهما : إنه تقرير لنعمة الله عليه حين مات أبوه ، وبقي يتيما فآواه الله بأن سخر له أولا عبد المطلب ، ثم لما مات عبد المطلب قيض له ( 1 ) أبا طالب ، وسخره للإشفاق عليه ، وحببه إليه حتى كان أحب إليه من أولاده ، فكفله ورباه . واليتيم من لا أب له ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات أبوه ، وهو في بطن أمه . وقيل : إنه مات بعد ولادته بمدة قليلة ، وماتت أمه صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابن سنتين ، ومات جده وهو ابن

--> ( 1 ) قيض الله فلانا لفلان : جاءه به وأتاحه له .