الشيخ الطبرسي
370
تفسير مجمع البيان
أي يغشى الشمس حتى تغيب ، فتظلم الآفاق ، ويلبسها سواده . ( والسماء وما بناها ) أي : ومن بناها ، عن مجاهد والكلبي . وقيل : والذي بناها ، عن عطاء . وقيل : معناه والسماء وبنائها مع إحكامها واتساقها وانتظامها . ( والأرض وما طحاها ) في ما وجهان كما ذكرناه أي وطحوها وتسطيحها ، وبسطها ، ليمكن الخلق التصرف عليها . ( ونفس وما سواها ) هو كما ذكرناه . وسواها : عدل خلقها ، وسوى أعضاءها . وقيل سواها بالعقل الذي فضل به سائر الحيوان . ثم قالوا : يريد جميع ما خلق من الجن والإنس ، عن عطاء . وقيل : يريد بالنفس آدم ، ومن سواها الله تعالى ، عن الحسن . ( فألهمها فجورها وتقواها ) أي عرفها طريق الفجور والتقوى ، وزهدها في الفجور ، ورغبها في التقوى ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك . وقيل : علمها الطاعة والمعصية لتفعل الطاعة ، وتذر المعصية ، وتجتني الخير ، وتجتنب الشر ( قد أفلح من زكاها ) على هذا وقع القسم أي : قد أفلح من زكى نفسه ، عن الحسن وقتادة . أي طهرها وأصلحها بطاعة الله ، وصالح الأعمال . ( وقد خاب من دساها ) بالعمل الطالح أي : أخملها وأخفى محلها . وقيل : أضلها وأهلكها ، عن ابن عباس . وقيل : أفجرها ، عن قتادة . وقيل : معناه قد أفلحت نفس زكاها الله ، وخابت نفس دساها الله أي : جعلها قليلة خسيسة . وجاءت الرواية عن سعيد بن أبي هلال قال : كان رسول الله إذا قرأ هذه الآية ( قد أفلح من زكاها ) وقف ثم قال : ( اللهم آت نفسي تقواها ، أنت وليها ومولاها ، وزكها وأنت خير من زكاها ) . وروى زرارة وحمران ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام في قوله ( فألهمها فجورها وتقواها ) قال : بين لها ما تأتي ، وما تترك . وفي قوله ( قد أفلح من زكاها ) قال : قد أفلح من أطاع ( وقد خاب من دساها ) قال : قد خاب من عصى . وقال ثعلب : قد أفلح من زكى نفسه بالصدقة والخير ، وخاب من دس نفسه في أهل الخير ، وليس منهم . ثم أخبر سبحانه عن ثمود وقوم صالح فقال ( كذبت ثمود بطغواها ) أي : بطغيانها ومعصيتها ، عن مجاهد وابن زيد ، يعني أن الطغيان حملهم على التكذيب . فالطغوى اسم من الطغيان ، كما أن الدعوى من الدعاء . وقيل : إن الطغوى اسم العذاب الذي نزل بهم . فالمعنى : كذبت ثمود بعذابها عن ابن عباس . وهذا كما