الشيخ الطبرسي
37
تفسير مجمع البيان
الله يحدث بعد ذلك امرا ( 1 ) فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا ( 2 ) ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان لله بالغ امره قد جعل الله كل شئ قدرا ( 3 ) واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ( 4 ) ذلك أمر الله أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا ( 5 ) القراءة : قرأ حفص عن عاصم : ( بالغ ) بغير تنوين ( أمره ) بالجر على الإضافة . والباقون : ( بالغ ) بالتنوين ( أمره ) " بالنصب . وفي الشواذ قراءة داود بن أبي هند . ( إن الله بالغ ) بالتنوين ( أمره ) بالرفع . وروي عن ابن عباس ، وأبي بن كعب ، وجابر بن عبد الله ، وعلي بن الحسين عليه السلام ، وزيد بن علي ، وجعفر بن محمد ، ومجاهد . ( فطلقوهن في قبل لعدتهن ) . الحجة : قال أبو علي : قوله ( بالغ أمره ) على سيبلغ أمره فيما يريده فيكم فهذا هو الأصل وهو حكاية حال . ومن أضاف ، حذف التنوين استخفافا ، والمعنى معنى ثبات التنوين ، مثل : ( عارض ممطرنا ) . وأما قوله ( في قبل عدتهن ) ، فإنه تفسير للقراءة المشهورة : ( فطلقوهن لعدتهن ) أي عند عدتهن . ومثله قوله : ( لا يجليها لوقتها ) أي عند وقتها . ومن قرأ ( بالغ أمره ) فالمعنى : أمره بالغ ما يريده الله به ، وقد بلغ أمر الله ما أراده ، فالمفعول على ما رأيت محذوف . الاعراب ( واللائي لم يحضن ) : مبتدأ خبره محذوف لدلالة الكلام عليه ، فإذا جاز حذف الجملة بأسرها ، جاز حذف بعضها . وقد جاء أيضا في الصفة ، وإن قل نحو قوله : ( وأوتيت من كل شئ ) تقديره . من كل شئ تؤتاه . المعنى : نادى سبحانه نبيه فقال . ( يا أيها النبي ) ثم خاطب أمته فقال : ( إذا