الشيخ الطبرسي

368

تفسير مجمع البيان

الله وسقاها ( 13 ) فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ( 14 ) ولا يخاف عقبيها ( 15 ) ) . القراءة : قرأ أهل المدينة ، وابن عامر : ( فلا يخاف ) بالفاء ، وكذلك هو في مصاحف أهل المدينة والشام . وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام . والباقون : ( ولا يخاف ) بالواو ، وكذلك هو في مصاحفهم . الحجة : قال أبو علي : الواو يجوز أن يكون في موضع حال أي : فسواها غير خائف عقباها ، يعني غير خائف أن يتعقب عليه في شئ مما فعله ، وفاعل ( يخاف ) الضمير العائد إلى قوله ( ربهم ) . وقيل : إن الضمير يعود إلى صالح النبي الذي أرسل إليهم . وقيل : إذا انبعث أشقاها وهو لا يخاف عقباها أي لا يخاف من إقدامه على ما أتاه مما نهي عنه . ففاعل ( يخاف ) العاقر على هذا ، والفاء للعطف على قوله ( فكذبوه فعقروها ) فلا يخاف كأنه يتبع تكذيبهم وعقرهم إن لم يخوفوا . اللغة : ضحى الشمس : صدر وقت طلوعها . وضحى النهار : صدر وقت كونه . وأضحى يفعل كذا إذا فعله في وقت الضحى . وضحى بكبش أو غيره إذا ذبحه في وقت الضحى من أيام الأضحى ، ثم كثر ذلك حتى لو ذبح في غير ذلك الوقت لقيل ضحى . والطحو والدحو بمعنى . يقال : طحا بك همك يطحو طحوا إذا انبسط بك إلى مذهب بعيد . قال علقمة : ( طحا بك قلب في الحسان ظروب ) ( 1 ) يقال : طحا القوم بعضهم بعضا عن الشئ : إذا دفعوا دفعا شديد الانبساط . والطواحي : النسور تنبسط حول القتلى . وأصل الطحو البسط الواسع ، يقال : دسا فلان يدسو دسوا ، فهو داس ، نقيض زكا يزكو زكا فهو زاك . وقيل : إن أصل دسا دس ، فأبدل من أحد السينين ياء ، كما قالوا تظنيت بمعنى تظننت ، ومثله : ( تقضي البازي إذا البازي كسر ) ( 2 ) بمعنى تقضض . وإنما يفعلون ذلك كراهية التضعيف . والطغوى والطغيان : مجاوزة الحد في الفساد ، وبلوغ غايته . وفي قراءة الحسن وحماد بن مسلمة : ( بطغواها ) بضم الطاء . وعلى هذا فيكون مصدرا على فعلى كالرجعي

--> ( 1 ) هذا صدر بيت ، وبعده : ( بعيد الشباب عصر حان مشيب ) . ( 2 ) هذا عجز بيت للعجاج ، وصدره : ( إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ) وقد مر في الكتاب أيضا وقوله : ( كسر ) أي : كسر جناحيه لشدة طيرانه .