الشيخ الطبرسي
349
تفسير مجمع البيان
وبأنبيائه ، وكانت أطول أعمارا ، وأشد قوة ، وعاد قوم هود . واختلفوا في إرم على أقوال : أحدها : إنه اسم لقبيلة . قال أبو عبيدة : هما عادان فالأولى هي إرم ، وهي التي قال الله تعالى فيهم ( وإنه أهلك عادا الأولى ) وقيل : هو جد عاد ، وهو عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، عن محمد بن إسحاق . وقيل : هو سام بن نوح نسب عاد إليه ، عن الكلبي . وقيل : إرم قبيلة من قوم عاد ، كان فيهم الملك ، وكانوا بمهرة . وكان عاد أباهم ، عن مقاتل وقتادة وثانيها : إن إرم اسم بلد . ثم قيل : هو دمشق ، عن ابن سعيد المقري ، وسعيد بن المسيب ، وعكرمة . وقيل : هو مدينة الإسكندرية ، عن محمد بن كعب القرظي . وقيل : هو مدينة بناها شداد بن عاد ، فلما أتمها وأراد أن يدخلها ، أهلكه الله بصيحة نزلت من السماء وثالثها : إنه ليس بقبيلة ولا بلد ، بل هو لقب لعاد ، وكان عاد يعرف به ، عن الجبائي . وروي عن الحسن أنه قرأ بعاد إرم على الإضافة . وقيل : هو اسم آخر لعاد ، وكان له اسمان . ومن جعله بلدا فالتقدير في الآية بعاد صاحب إرم . وقوله : ( ذات العماد ) يعني أنهم كانوا أهل عمد سيارة في الربيع ، فإذا هاج النبت رجعوا إلى منازلهم ، عن ابن عباس في رواية عطاء والكلبي عن قتادة . وقيل : معناه ذات الطول والشدة ، عن ابن عباس ومجاهد ، من قول العرب . رجل معمد للطويل ، ورجل طويل العماد أي القامة . ثم وصفهم سبحانه فقال . ( التي لم يخلق مثلها في البلاد ) أي لم يخلق في البلاد مثل تلك القبيلة في الطول ، والقوة ، وعظم الأجسام ، وهم الذين قالوا : ( من أشد منا قوة ) . وروي أن الرجل منهم كان يأتي بالصخرة ، فيحملها على الحي ، فيهلكهم . وقيل : ذات العماد أي ذات الأبنية العظام المرتفعة ، عن الحسن . وقال ابن زيد : ذات العماد في أحكام البنيان التي لم يخلق مثلها أي مثل أبنيتها في البلاد . قصة إرم ذات العماد قال وهب بن منبه : خرج عبد الله بن قلابة في طلب إبل له ، شردت ، فبينا هو في صحارى عدن ، إذ هو قد وقع في مدينة في تلك الفلوات ، عليها حصن ، وحول الحصن قصور كثيرة ، وأعلام طوال . فلما دنا منها ، ظن أن فيها أحدا يسأله عن