الشيخ الطبرسي

347

تفسير مجمع البيان

باكرت حاجتها الدجاج بسحرة * لأعل منها حين هب نيامها ( 1 ) أي لاحتياجي إليها . فهو مفعول له . والتراث : أصله الوارث من ورثت ، ولكن التاء تبدل من الواو ، ومثله تجاه أصله وجاه من واجهه . وجواب إذا في قوله ( إذا دكت الأرض ) قوله ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ) . وقوله : ( صفا صفا ) مصدر وضع موضع الحال أي مصطفين . المعنى : ( والفجر ) أقسم الله سبحانه بفجر النهار ، وهو انفجار الصبح كل يوم ، عن عكرمة والحسن والجبائي . ورواه أبو صالح ، عن ابن عباس . وقيل : هو فجر ذي الحجة ، لأن الله تعالى قرن الأيام به فقال : ( وليال عشر ) وهي عشر ذي الحجة ، عن مجاهد والضحاك . وقيل : فجر أول المحرم ، لأنه تتجدد عنده السنة ، عن قتادة . وقيل : يريد فجر يوم النحر ، لأنه يقع فيه القربان ، ويتصل بالليالي العشر ، عن أبي مسلم . وقيل : أراد بالفجر النهار كله ، عن ابن عباس . ( وليال عشر ) : يعني العشر من ذي الحجة ، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك والسدي . وروي ذلك مرفوعا شرفها الله ليسارع الناس فيها إلى عمل الخير . وقيل : هي العشر الأواخر من شهر رمضان في رواية أخرى ، عن ابن عباس . وقيل : إنها عشر موسى للثلاثين ليلة التي أتمها الله بها . ( والشفع والوتر ) يعني الزوج والفرد من العدد كله ، عن الحسن . قال أبو مسلم : هو تذكير بالحساب لعظم ما فيه من النفع ، والنعم بما يضبط به من المقادير . وقيل : الشفع والوتر كل ما خلقه الله تعالى ، لأن جميع الأشياء إما زوج وإما فرد ، عن ابن زيد والجبائي . وقيل : الشفع الخلق لأنه قال ( وخلقناكم أزواجا ) والوتر : الله تعالى ، عن عطية العوفي وأبي صالح وابن عباس ومجاهد ، وهي رواية أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : الشفع والوتر الصلاة ، ومنها شفع ومنها وتر ، وهي رواية ابن حصين ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقيل : الشفع يوم النحر ، والوتر يوم عرفة ، عن ابن عباس وعكرمة والضحاك ، وهي رواية جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم . والوجه فيه أن يوم النحر يشفع بيوم نفر بعده ، وينفرد يوم عرفة

--> ( 1 ) هذا البيت من المعلقات أيضا . وباكرت الدجاج أي : سابقت الديوك . والسحرة والسحر بمعنى . يقول : سابقت صياح الديك ، لأسقى من الخمر سقيا متتابعا .