الشيخ الطبرسي
337
تفسير مجمع البيان
الحسن : لا أدري ما الضريع ، لم أسمع من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم شيئا فيه . وقيل : هو سم ، عن مجاهد وقتادة . وقيل : ضريع بمعنى مضرع أي يضرعهم ويذلهم . وقيل : يسمى ضريعا ، لأن آكله يضرع في الإعفاء منه لخشونته ، وشدة كراهته ، عن كيسان . وقيل : هو الحجارة ، عن سعيد بن جبير . ثم وصف سبحانه أهل الجنة فقال : ( وجوه يومئذ ناعمة ) أي منعمة في أنواع اللذات ظاهر عليها أثر النعمة والسرور ، ومضيئة مشرقة ( لسعيها ) في الدنيا ( راضية ) حين أعطيت الجنة بعملها . والمعنى : لثواب سعيها وعملها من الطاعات راضية . يريد أنه لما ظهر نفع أعمالهم ، وجزاء عباداتهم ، رضوه وحمدوه . وهذا كما يقال : ( عند الصباح يحمد القوم السرى ) . ( في جنة عالية ) أي مرتفعة القصور والدرجات . وقيل : إن علو الجنة على وجهين : علو الشرف والجلالة ، وعلو المكان والمنزلة ، بمعنى أنها مشرفة على غيرها ، وهي أنزه ما تكون . والجنة درجات بعضها فوق بعض ، كما أن النار دركات . ( لا تسمع فيها لاغية ) أي كلمة ساقطة ، لا فائدة فيها . وقيل : لاغية ذات لغو ، كقولهم نابل ودارع أي : ذو نبل ودرع . قال الحطيئة : ( وغررتني ، وزعمت أنك لابن بالصيف تأمر ) . ( فيها ) أي في تلك الجنة ( عين جارية ) قيل : إنه اسم جنس . ولكل انسان في قصره من الجنة عين جارية من كل شراب يشتهيه . وفي العيون الجارية من الحسن واللذة والمنفعة ، ما لا يكون في الواقفة ، ولذلك وصف بها عيون أهل الجنة . وقيل : إن عيون أهل الجنة تجري في غير أخدود ، وتجري كما يريد صاحبها . ( فيها ) أي في تلك الجنة ( سرر مرفوعة ) قال ابن عباس : ألواحها من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت ، مرتفعة ما لم يجئ أهلها ، فإذا أراد أن يجلس عليها ، تواضعت له حتى يجلس عليها ، ثم ترتفع إلى موضعها . والسرر : جمع سرير ، وهو مجلس السرور . وقيل : إنما رفعت ليرى المؤمنون بجلوسهم عليها ، جميع ما حولهم من الملك . ( وأكواب موضوعة ) على حافات العيون الجارية ، كلما أراد المؤمن شربها ، وجدها مملوءة ، وهي الأباريق ليس لها خراطيم ، ولا عرى ، تتخذ للشراب . وقيل : هي أواني الشراب من الذهب والفضة والجواهر بين أيديهم ، ويشربون بها ما يشتهونه من الأشربة ، ويتمتعون بالنظر إليها لحسنها ( ونمارق مصفوفة ) أي وسائد يتصل