الشيخ الطبرسي

335

تفسير مجمع البيان

فوعلت ، والمصدر على الفيعال كالحيقال من حوقلت . أنشد الأصمعي : يا قوم قد حوقلت ، أو دنوت * وبعد حيقال الرجال الموت فصار إيوابا فقلبت الواو ياء ، فصار إيابا ، وأما قراءة علي عليه السلام ، فالمفعول في جميعها محذوف لدلالة المعنى عليه أي كيف خلقتها ، وكيف رفعتها ، وكيف نصبتها وسطحتها . ومن قرأ ( ألا من تولى ) فألا افتتاح كلام ، ومن شرط ، وجوابه ( فيعذبه الله ) أي فهو يعذبه الله . وقد تقدم القول فيه في مواضع . اللغة : الغاشية . المجللة لجميع الجملة غشيه يغشاه غشيانا ، وأغشاه غيره إذا جعله يغشى . وغشاه بمعناه . ونصب الرجل ينصب نصبا ، فهو نصب وناصب إذا تعب في العمل . والآنية : البالغة النهاية في شدة الحر . والضريع : نبت تأكله الإبل ، يضر ولا ينفع . وإنما سمي ضريعا لأنه يشتبه عليها أمره فتظنه كغيره من النبت . والأصل من المضارعة والمشابهة . والنمارق : واحدتها نمرقة . والزرابي : البسط الفاخرة واحدتها زربية . والمصيطر : المتسلط على غيره بالقهر له ، يقال : تصيطر فلان على فلان وصيطر إذا تسلط . وقال أبو عبيدة : مصيطر ومبيطر ، لا ثالث لهما في كلام العرب . الاعراب : كيف خلقت يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال من خلقت ، ويجوز أن يكون على المصدر ، وتكون الجملة التي هي ( كيف خلقت ) معلقة بينظرون ، لأن النظر مؤد إلى العلم ( إلا من تولى ) : هو استثناء منقطع ، وسيبويه يقدر الاستثناء المنقطع بلكن . والفراء يقدره بسوى . المعنى : ( هل أتاك حديث الغاشية ) خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يريد : قد أتاك حديث يوم القيامة ، لأنها تغشى الناس بأهوالها بغتة ، عن ابن عباس والحسن وقتادة . وقيل : الغاشية النار تغشي وجوه الكفار بالعذاب ، وهذا كقوله ( تغشى وجوههم النار ) ، عن محمد بن كعب ، وسعيد بن جبير . ( وجوه يومئذ خاشعة ) أي ذليلة بالعذاب الذي يغشاها ، والشدائد التي تشاهدها . والمراد بذلك أرباب الوجوه . وإنما ذكر الوجوه لأن الذل والخضوع يظهر فيها . وقيل : المراد بالوجوه الكبراء ، تقول : جاءني وجوه بني تميم أي ساداتهم . وقيل : عنى به وجوه الكفار كلهم ، لأنها تكبرت عن عبادة الله تعالى ، عن مقاتل .