الشيخ الطبرسي
319
تفسير مجمع البيان
معناه الكمال والعلو والرفعة ، والعرش أكمل كل شئ وأعلاه ، وأجمعه لصفات الحسن . ( فعال لما يريد ) لا يعجزه شئ طلبه ، ولا يمتنع منه شئ أراده ، عن عطاء . وقيل : لما يريد من الإبداء والإعادة . ثم ذكر سبحانه خبر الجموع الكافرة فقال : ( هل أتاك حديث الجنود ) الذين تجندوا على أنبياء الله أي : هل بلغك أخبارهم . وقيل : أراد قد أتاك . ثم بين سبحانه أصحاب الجنود فقال : ( فرعون وثمود ) والمعنى تذكر يا محمد حديثهم ، تذكر معتبر ، كيف كذبوا أنبياء الله ، وكيف نزل بهم العذاب ، وكيف صبر الأنبياء ، وكيف نصروا ، فاصبر كما صبر أولئك ، ليأتيك النصر كما أتاهم . وهذا من الإيجاز البديع ، والتلويح الفصيح الذي لا يقوم مقامه التصريح . ( بل الذين كفروا ) يعني مشركي قريش ( في تكذيب ) لك وللقرآن قد أعرضوا عما يوجبه الاعتبار ، وأقبلوا على ما يوجبه الكفر والطغيان . ( والله من ورائهم محيط ) معناه أنهم في قبضة الله وسلطانه ، لا يفوتونه كالمحاصر المحاط به من جوانبه ، لا يمكنه الفوات والهرب ، وهذا من بلاغة القرآن ( بل هو قرآن مجيد ) أي كريم ، لأنه كلام الرب ، عن ابن عباس ، أي ليس هو كما يقولون من أنه شعر ، أو كهانة وسحر ، بل هو قرآن كريم ، عظيم الكرم ، فيما يعطي من الخير ، جليل الخطر والقدر . وقيل : هو قرآن كريم لما يعطي من المعاني الجليلة ، والدلائل النفيسة ، ولأن جميعه حكم ، والحكم على ثلاثة أوجه لا رابع لها : معنى يعمل عليه فيما يخشى أو يتقى ، وموعظة تلين القلب للعمل بالحق ، وحجة تؤدي إلى تمييز الحق من الباطل في علم دين أو دنيا ، وعلم الدين أشرفهما . وجميع ذلك موجود في القرآن . ( في لوح محفوظ ) من التغيير والتبديل ، والنقصان والزيادة ، وهذا على قراءة من رفعه فجعله من صفة قرآن . ومن جره فجعله صفة للوح ، فالمعنى : إنه محفوظ لا يطلع عليه غير الملائكة . وقيل : محفوظ عند الله ، وهو أم الكتاب ، ومنه نسخ القرآن والكتب . وهو الذي يعرف باللوح المحفوظ ، وهو من درة بيضاء ، طوله ما بين السماء والأرض ، وعرضه ما بين المشرق والمغرب ، عن ابن عباس ومجاهد . وقيل : إن اللوح المحفوظ الذي ذكره الله في جبهة إسرافيل ، عن أنس . وقيل : اللوح المحفوظ عن يمين العرش ، عن مقاتل .