الشيخ الطبرسي
315
تفسير مجمع البيان
صغير ، لا يتكلم ، فلما قامت على شفير الخندق ، نظرت إلى ابنها ، فرجعت فقال لها : يا أماه : إني أرى أمامك نارا لا تطفى ، فلما سمعت من ابنها ذلك ، قذفها في النار ، فجعلها الله وابنها في الجنة . وقذف في النار سبعة وسبعون إنسانا . قال ابن عباس : من أبى أن يقع في النار ، ضرب بالسياط ، فأدخل الله أرواحهم في الجنة ، قبل أن تصل أجسامهم إلى النار . المعنى : إن الله سبحانه قسم بالسماء فقال : ( والسماء ذات البروج ) فالبروج : المنازل العالية . والمراد هنا منازل الشمس والقمر والكواكب ، وهي اثنا عشر برجا ، يسير القمر في كل برج منها يومين وثلاث ، وتسير الشمس في كل برج شهرا ( واليوم الموعود ) يعني يوم القيامة في قول جميع المفسرين ، وهو اليوم الذي يجازى فيه الخلائق ، ويفصل فيه القضاء . ( وشاهد ومشهود ) فيه أقوال أحدها : إن الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة ، عن ابن عباس وقتادة ، وروي ذلك عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله عليهما السلام ، وروي ذلك عن النبي ( ص ) ، وسمي يوم الجمعة شاهدا ، لأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه . وفي الحديث : ( ما طلعت الشمس على يوم ، ولا غربت على يوم ، أفضل منه ، وفيه ساعة لا يوافقها من يدعو فيها الله بخير إلا استجاب له . ولا استعاذ من شر إلا أعاذه منه ) . ويوم عرفة مشهود ، يشهد الناس فيه موسم الحج ، وتشهده الملائكة . وثانيها : إن الشاهد يوم النحر ، والمشهود يوم عرفة ، عن إبراهيم وثالثها : إن الشاهد محمد ( ص ) ، والمشهود يوم القيامة ، عن ابن عباس في رواية أخرى ، وسعيد بن المسيب ، وهو المروي عن الحسن بن علي . وروي أن رجلا دخل مسجد رسول ( ص ) ، فإذا رجل يحدث عن رسول الله ( ص ) قال : فسألته عن الشاهد والمشهود ، فقال : نعم الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة . فجزته إلى آخر يحدث عن رسول الله ( ص ) فسألته عن ذلك فقال : أما الشاهد فيوم الجمعة ، وأما المشهود فيوم النحر . فجزتهما إلى غلام كأن وجهه الدينار ، وهو يحدث عن رسول الله ( ص ) فقلت : أخبرني عن شاهد ومشهود ؟ فقال : أما الشاهد محمد ( ص ) ، وأما المشهود فيوم القيامة ، أما سمعته سبحانه يقول : ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ) وقال : ( ذلك يوم مجموع له الناس ذلك يوم مشهود ) . فسألت عن الأول فقالوا : ابن عباس . وسألت عن الثاني فقالوا : ابن عمر . وسألت عن الثالث فقالوا : الحسن بن علي ( ع ) .