الشيخ الطبرسي

296

تفسير مجمع البيان

النفسين مثل الشئ النفيس الذي للنفس الأخرى أن يكون له . تنافسوا في الشئ تنافسا ، ونافسه فيه منافسة . ونفس عليه بالشئ ينفس نفاسة إذا ضن به ، لجلالة قدره عنده ، وذلك الشئ الذي ينفس به نفيس . والمزج : خلط مائع بمائع على خلاف صفته ، كمزج الشراب بالماء . والتسنيم : عين ماء يجري من علو إلى أسفل ، يتسنم عليهم من الغرف ، واشتقاقه من السنام . وسنمت العين تسنيما إذا أجريتها عليهم من فوقهم . والتغامز : إشارة بعضهم إلى بعض بالأعين استهزاء ، وطلبا للعيب . يقال : غمز بجفنه إذا أشار . والفاكهون : اللاهون . والفكهون : المرحون الأشرون . والفكاهة : المزاح . وأصل الثواب من الرجوع ، كأنه يرجع على العامل بعمله . وثاب عليه عقله إذا رجيم . الاعراب : ( عينا يشرب بها المقربون ) يجوز أن تكون منصوبة مفعولة لتسنيم أي : مزاجه من ماء متسنم عينا ، كقوله تعالى : ( أو إطعام يتيما ) . ويجوز أن تكون منصوبة على تقدير ويسقون من عين . ويجوز أن تكون منصوبة على الحال ، ويكون تسنيم معرفة ، وعينا نكرة . المعنى : لما تقدم ذكر حال الفجار ، عقبه سبحانه بذكر حال الأبرار ، فقال : ( كلا ) أي لا يؤمنون بالعذاب الذي يصلونه . فعلى هذا يتصل بما قبله . وقيل : معناه حقا . ويتصل بما بعده ( إن كتاب الأبرار ) أي المطيعين لله ( لفي عليين ) أي مراتب عالية محفوفة بالجلالة . وقيل : في السماء السابعة ، وفيها أرواح المؤمنين ، عن قتادة ومجاهد والضحاك وكعب . وقيل : في سدرة المنتهى ، وهي التي ينتهي إليها كل شئ من أمر الله تعالى ، عن الضحاك في رواية أخرى . وقيل . العليون الجنة ، عن ابن عباس . قال الفراء : في ارتفاع بعد ارتفاع ، لا غاية له . وقيل : هو لوح من زبرجدة خضراء ، معلق تحت العرش ، أعمالهم مكتوبة فيها ، عن ابن عباس في رواية أخرى . وعن البراء بن عازب ، عن النبي ( ص ) قال : في عليين في السماء السابعة ، تحت العرش . ( وما أدراك ما عليون ) وهذا تعظيم لشأن هذه المنزلة ، وتفخيم لأمرها ، وتنبيه على أن تفصيل تفضيله لا يمكن العلم به إلا بالمشاهدة . ثم قال : ( كتاب مرقوم ) أي هو كتاب مكتوب فيه جميع طاعاتهم ، وما تقر به أعينهم ، ويوجب سرورهم بضد الكتاب الذي للفجار ، لأن فيه ما يسوؤهم ، وينوؤهم ، ويسخن عيونهم . قال