الشيخ الطبرسي
294
تفسير مجمع البيان
لمحجوبون ) يعني أن هؤلاء الذين وصفهم بالكفر والفجور ، محجوبون يوم القيامة عن رحمة ربهم ، وإحسانه وكرامته ، عن الحسن وقتادة . وقيل : ممنوعون من رحمته ، مدفوعون عن ثوابه ، غير مقبولين ، ولا مرضيين ، عن أبي مسلم . وقيل : محرومون عن ثوابه وكرامته ، عن علي ( ع ) . ( ثم إنهم ) بعد أن منعوا من الثواب والكرامة ( لصالوا الجحيم ) أي لازموا الجحيم بكونهم فيها لا يغيبون عنها . وقال أبو مسلم . لصائرون صلاها أي وقودها ( ثم يقال ) لهم توبيخا وتبكيتا ( هذا الذي ) فعل بكم من العذاب والعقاب ( الذي كنتم به تكذبون ) في دار التكليف ، ويسمى مثل هذا الخطاب تقريعا ، لأنه خبر بما يقرع بشدة الغم على وجه الذم . ( كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ( 18 ) وما أدراك ما عليون ( 19 ) كتاب مرقوم ( 20 ) يشهده المقربون ( 21 ) إن الأبرار لفي نعيم ( 22 ) على الأرائك ينظرون ( 23 ) تعرف في وجوههم نضرة النعيم ( 24 ) يسقون من رحيق مختوم ( 25 ) ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ( 26 ) ومزاجه من تسنيم ( 27 ) عينا يشرب بها المقربون ( 28 ) إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ( 29 ) وإذا مروا بهم يتغامزون ( 30 ) وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ( 31 ) وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ( 32 ) وما أرسلوا عليهم حافظين ( 33 ) فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ( 34 ) على الأرائك ينظرون ( 35 ) هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ( 36 ) القراءة : قرأ أبو جعفر ويعقوب : ( تعرف ) بضم التاء ، وفتح الراء : ( نضرة ) بالرفع . والباقون : ( تعرف ) بفتح التاء ، وكسر الراء : ( نضرة ) بالنصب . وقرأ الكسائي وحده : ( خاتمه ) وهي قراءة علي ( ع ) وعلقمة . والباقون : ( ختامه ) . وقرأ أبو جعفر وحفص : ( فكهين ) بغير ألف . والباقون : ( فاكهين ) . وقرأ حمزة والكسائي : ( هثوب الكفار ) بإدغام اللام في الثاء . وقد روي نحوه عن أبي عمرو . والباقون بالإظهار . الحجة : ( تعرف في وجوههم ) : على الخطاب ، والمعنى في القراءتين