الشيخ الطبرسي
292
تفسير مجمع البيان
في العرق بقدر أعمالهم ، فمنهم من يأخذه إلى عقبه ، ومنهم من يلجمه إلجاما . قال : فرأيت رسول الله ( ص ) يشير بيده إلى فيه قال : يلجمه إلجاما أورده مسلم في الصحيح . وروي أن ابن عمر قرأ ( ويل للمطففين ) حتى بلغ ( يوم يقوم الناس لرب العالمين ) فبكى حتى خر ، وامتنع من القراءة . ( كلا ) هو ردع وزجر أي : ارتدعوا وانزجروا عن المعاصي ، فليس الأمر على ما أنتم عليه تم الكلام ههنا . وعند أبي حاتم وسهل ( كلا ) ابتداء يتصل بما بعده على معنى حقا ( إن كتاب الفجار لفي سجين ) يعني كتابهم الذي فيه ثبت أعمالهم من الفجور والمعاصي ، عن الحسن . وقيل : معناه أنه كتب في كتابهم أنهم يكونون في سجين ، وهي في الأرض السابعة السفلى ، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك . وعن البراء بن عازب قال : قال رسول الله ( ص ) : ( سجين أسفل سبع أرضين ) . وقال شمر بن عطية : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار فقال : أخبرني عن قول الله تعالى ( إن كتاب الفجار لفي سجين ) قال : إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها ، ثم يهبط بها إلى الأرض فتأبى الأرض أن تقبلها ، فتدخل سبع أرضين حتى ينتهي بها إلى سجين ، وهو موضع جند إبليس . والمعنى في الآية : إن كتاب عملهم يوضع هناك . وقيل : إن سجين جب في جهنم مفتوح . والفلق : جب في جهنم مغطى . رواه أبو هريرة عن النبي ( ص ) . وقيل : السجين اسم لكتابهم ، وهو ظاهر التلاوة أي : ما كتبه الله على الكفار بمعنى أوجبه عليهم من الجزاء في هذا الكتاب المسمى سجينا ، ويكون لفظه من السجن الذي هو الشدة ، عن أبي مسلم . والذي يدل على أن العرب ما كانت تعرفه هو قوله : ( وما أدراك ما سجين ) أي : ليس ذلك مما كنت تعلمه أنت ، ولا قومك ، عن الزجاج . ثم قال مفسرا لذلك : ( كتاب مرقوم ) أي كتاب معلوم كتب فيه ما يسوؤهم ، ويسخن أعينهم . وقيل : مرقوم معناه رقم لهم بشر ، كأنه أعلم بعلامة يعرف بها الكافر . والوجه الصحيح : إن قوله ( كتاب مرقوم ) ليس تفسيرا لسجين ، لأنه ليس السجين من الكتاب المرقوم في شئ ، وإنما هو تفسير للكتاب المذكور في قوله ( إن كتاب الفجار ) على تقدير وهو كتاب مرقوم ، أي مكتوب قد تبينت حروفه . ( ويل يومئذ للمكذبين ) وهذا تهديد لمن كذب بالجزاء والبعث ، ولم يصدق . وذكر صاحب