الشيخ الطبرسي

290

تفسير مجمع البيان

كانوا يكسبون ( 14 ) كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ( 15 ) ثم إنهم لصالوا الجحيم ( 16 ) ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ( 17 ) القراءة : قرأ أهل الكوفة ، غير عاصم ، إلا يحيى : ( ران ) بكسر الراء . والباقون بفتحها . اللغة : التطفيف : نقص المكيال والميزان . والطفيف : الشئ النزر القليل ، مأخوذ من طف الشئ ، وهو جانبه . وفي الحديث : ( كلكم بنو آدم طف الصاع لم تملؤوه فليس لأحد فضل إلا بالتقوى ) وطف الصاع : قريب من ملئه أي بعضكم قريب من بعض . وإناء طفان إذا لم يكن ملآن . والاكتيال : الأخذ بالكيل . ونظيره الإتزان وهو الأخذ بالوزن . ( وإذا كالوهم أو وزنوهم ) كان عيسى بن عمر يجعل ( هم ) فصلا في موضع رفع ، أو تأكيدا للضمير في كالوا أو وزنوا ، والباقون : يجعلونها ضمير المنصوب ، وهو الصحيح . وأهل الحجاز يقولون : وزنتك حقك ، وكلتك طعامك ، وعليه جاء التنزيل . وغيرهم يقول : وزنت لك ، وكلت لك . ويقال : أخسرت الميزان وخسرته أي نقصت في الوزن . والسجين . فعيل من السجن . قال ابن مقبل : ( ضربا تواصى به الأبطال سجينا ) ، ( 1 ) أي شديدا . وقيل : السجين هو السجن على التخليد فيه ، لأن هذا الوزن للمبالغة . قالوا : شريب وسكير وشرير . والرقم : طبع الخط بما فيه علامة الأمر ، يقال : رقمت الثوب أرقمه رقما ، والرين أصله الغلبة . ران على قلبه أي غلب عليه . والخمر ترين على قلب السكران . والموت يرين على الميت فيذهب به . وفي حديث عمر بن الخطاب أنه قال في أسيفع جهينة لما ركبه الدين : أدان معرضا ( 2 ) فأصبح قد رين به أي أحاط الدين بماله حتى غلبه . الاعراب : ( يوم يقوم الناس ) : منصوب بقوله ( مبعوثون ) أي : ألا يظنون أنهم مبعوثون يوم القيامة . وقيل في أصل كلا قولان أحدهما : إنها كلمة واحدة من غير تركيب وضعت للردع والزجر ، وجرت مجرى الأصوات نحو صه ومه ونحوهما . والثاني : أن يكون الكاف للتشبيه دخلت على لا ، وشددت للمبالغة في الزجر ، مع الإيذان بتركيب اللفظ .

--> ( 1 ) وقبله : ( ورجلة يضربون الهام عن عرض ) . ( 2 ) أي استدان معرضا عن الأداء . وقيل : استدان معترضا عن الأداء . وقيل : استدان معترضا عن كل من يقرضه .