الشيخ الطبرسي
287
تفسير مجمع البيان
( في أي صورة ما شاء ركبك ) أي : في أي شبه من أب ، أو أم ، أو خال ، أو عم ، عن مجاهد . وروي عن الرضا ( ع ) عن آبائه عن النبي ( ص ) أنه قال لرجل : ما ولد لك ؟ قال : يا رسول الله ! وما عسى أن يولد لي ، إما غلام ، وأما جارية . قال . فمن يشبه ؟ قال : يشبه أمه وأباه . فقال ( ص ) : لا تقل هكذا إن النطفة إذا استقرت في الرحم ، أحضرها الله كل نسب بينها وبين آدم . أما قرأت هذه الآية ( في أي صورة ما شاء ركبك ) أي : فيما بينك وبين آدم . وقيل : في أي صورة ما شاء من صور الخلق ركبك ، إن شاء في صورة انسان ، وإن شاء في صورة حمار ، وإن شاء في صورة قرد ، عن عكرمة ، وأبي صالح . وقال الصادق ( ع ) : لو شاء ركبك على غير هذه الصورة . والمعنى أنه سبحانه يقدر على جعلك كيف شاء ، ولكنه خلقك في أحسن تقويم حتى صرت على صورتك التي أنت عليها ، لا يشبهك شئ من الحيوان . وقيل : في أي صورة شاء من ذكر أو أنثى ، أو جسيم أو نحيف ، حسن أو دميم ، طويل أو قصير . ( كلا ) أي ليس الأمر كما تزعمون أنه لا بعث ولا حساب ، وليس هنا موضع الانكار للبعث مع وضوح الأمر فيه ، وقيام الدلالة عليه . ( بل تكذبون ) معاشر الكفار ( بالدين ) الذي هو الجزاء لإنكاركم البعث والنشور ، عن مجاهد وقتادة . وقيل . تكذبون بالدين الذي جاء به محمد ( ص ) وهو الاسلام ، عن الجبائي ( وإن عليكم لحافظين ) من الملائكة يحفظون عليكم ما تعملونه من الطاعات والمعاصي . ثم وصف الحفظة فقال : ( كراما ) على ربهم ( كاتبين ) يكتبون أعمال بني آدم ( يعلمون ما تفعلون ) من خير وشر ، فيكتبونه عليكم لا يخفى عليهم من ذلك شئ . وقيل : إن الملائكة تعلم ما يفعله العبد إما باضطرار ، وإما باستدلال . وقيل : معناه يعلمون ما تفعلون من الله دون الباطن . وفي هذا دلالة على أن أفعال العبد حادثة من جهتهم ، وأنهم المحدثون لها دونه تعالى ، وإلا فلا يصح قوله تفعلون . ( إن الأبرار لفي نعيم ) وهو الجنة . والأبرار : أولياء الله المطيعون في الدنيا ( وإن الفجار لفي جحيم ) وهو العظيم من النار . والمراد بالفجار هنا الكفار المكذبون للنبي ( ص ) لقوله : ( يصلونها يوم الدين ) أي يلزمونها بكونهم فيها ( وما هم عنها بغائبين ) أي لا يكونون غائبين عنها بل يكونون مؤبدين فيها . وقد دل الدليل