الشيخ الطبرسي
280
تفسير مجمع البيان
تصيح بنا حنيفة إذ رأتنا * وأي الأرض تذهب للصياح يريد : إلى أي الأرض ، ولم يحك سيبويه من هذا إلا ذهبت الشام . وعلى هذا جاء ( فأين تذهبون ) والمعنى : فإلى أين تذهبون . وقوله : ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) جواب القسم أيضا . وقوله : ( وما تشاءون ) داخل في جواب القسم أيضا . وقوله : ( لمن شاء منكم ) : بدل من قوله : ( للعالمين ) بدل البعض من الكل ، فإذا السورة كلها مركبة من فعل وفاعل ، ومن قسم وأجوبة . المعنى : ثم أكد سبحانه ما تقدم بالقسم فقال : ( فلا أقسم ) أي فأقسم ولا زائدة ، وقد ذكرنا اختلاف العلماء فيه عند قوله ( لا أقسم بيوم القيامة ) . ( بالخنس ) وهي النجوم تخنس بالنهار ، وتبدو بالليل ( والجواري ) صفة لها ، لأنها تجري في أفلاكها ) ( الكنس ) من صفتها أيضا ، لأنها تكنس أي تتوارى في بروجها ، كما تتوارى الظباء في كناسها ، وهي خمسة أنجم : زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد ، عن علي ( ع ) . وقيل : معناه أنها تخنس بالنهار فتختفي ولا ترى ، وتكنس في وقت غروبها ، فهذا خنوسها وكنوسها . وقيل : هي بقر الوحش ، عن ابن مسعود . وقيل : هي الظباء ، عن ابن جبير . ( والليل إذا عسعس ) أي إذا أدبر بظلامه ، عن علي ( ع ) وابن عباس ومجاهد وقتادة وقيل : أقبل بظلامه ، عن الحسن . وقيل : أظلم ، عن الجبائي . ( والصبح إذا تنفس ) أي إذا أسفر وأضاء ، والمعنى : امتد ضوؤه حتى يصير نهارا ( إنه لقول رسول كريم ) هذا جواب القسم أي إن القرآن قول رسول كريم على ربه ، وهو جبرائيل ، وهو كلام الله تعالى ، أنزله على لسانه أي سمعه محمد من جبرائيل ، ولم يقله من قبل نفسه ، عن الحسن وقتادة . وقيل : إنما أضافه إلى جبرائيل ، لأن الله تعالى قال لجبرائيل : أئت محمدا ( ص ) وقل له كذا . ثم وصف جبرائيل ( ع ) فقال : ( ذي قوة ) أي فيما كلف وأمر به من العلم والعمل ، وتبليغ الرسالة . وقيل : ذي قدرة في نفسه ، ومن قوته قلعه ديار قوم لوط بقوادم جناحه ، حتى بلغ بها السماء ، ثم قلبها . ( عند ذي العرش مكين ) معناه . متمكن عند الله صاحب العرش وخالقه ، رفيع المنزلة ، عظيم القدر عنده ، كما يقال . فلان مكين عند السلطان . والمكانة : القرب ( مطاع ثم ) أي في السماء