الشيخ الطبرسي
278
تفسير مجمع البيان
ومعنى قوله سئلت : ( بأي ذنب قتلت ) أن الموءودة تسأل فيقال لها : بأي ذنب قتلت ، ومعنى سؤالها توبيخ قاتلها ، لأنها تقول : قتلت بغير ذنب . ويجري هذا مجرى قوله سبحانه لعيسى ( ع ) ( أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ) على سبيل التوبيخ لقومه وإقامة الحجة عليهم ، عن الفراء . وقيل : إن معنى ( سئلت ) طولب قاتلها بالحجة في قتلها ، وسئل عن سبب قتلها ، فكأنه قيل : والموؤودة يسأل قاتلها بأي ذنب قتلت هذه ، ونظيره قوله : ( إن العهد كان مسؤولا ) أي مسؤولا عنه ، عن أبي مسلم . وعلى هذا فيكون القتلة هنا هم المسؤولين على الحقيقة ، لا المقتولة ، وإنما المقتولة مسؤول عنها . ( وإذا الصحف نشرت ) يعني صحف الأعمال التي كتبت الملائكة فيها أعمال أهلها ، من خير وشر ، تنشر ليقرأها أصحابها ، ولتظهر الأعمال ، فيجازوا بحسبها . ( وإذا السماء كشطت ) أي أزيلت عن موضعها كالجلد يزال عن الجزور ، ثم يطويها الله . وقيل : معناه قلعت كما يقلع السقف ، عن الزجاج . وقيل : كشفت عمن فيها . ومعنى الكشط رفعك شيئا عن شئ قد غطاه ، كما يكشط الجلد عن السنام . ( وإذا الجحيم سعرت ) أوقدت وأضرمت حتى ازدادت شدة على شدة . وقيل : سعرها غضب الله ، وخطايا بني آدم ، عن قتادة . ( وإذا الجنة أزلفت ) أي قربت من أهلها للدخول . وقيل : قربت بما فيها من النعيم ، فيزداد المؤمن سرورا ، ويزداد أهل النار حسرة ( علمت نفس ما أحضرت ) أي إذا كانت هذه الأشياء التي تكون في القيامة ، علمت في ذلك الوقت كل نفس ما وجدت حاضرا من عملها ، كما قالوا : أحمدته وجدته محمودا . وقيل : علمت ما أحضرته من خير وشر . وإحضار الأعمال مجاز ، لأنها لا تبقى والمعنى : إنه لا يشذ عنها شئ ، فكأن كلها حاضرة . وقيل : إن المراد صحائف الأعمال . ( فلا أقسم بالخنس ( 15 ) الجوار الكنس ( 16 ) والليل إذا عسعس ( 17 ) والصبح إذا تنفس ( 18 ) إنه لقول رسول كريم ( 19 ) ذي قوة عند ذي العرش مكين ( 20 ) مطاع ثم أمين ( 21 ) وما صاحبكم بمجنون ( 22 ) ولقد رآه بالأفق المبين ( 23 ) وما هو على الغيب بضنين ( 24 ) وما هو بقول شيطان رجيم ( 25 ) فأين تذهبون ( 26 ) إن هو إلا ذكر للعالمين ( 27 ) لمن شاء منكم