الشيخ الطبرسي

276

تفسير مجمع البيان

ومنا الذي أحيى الوئيد ، وغالب ، * وعمرو ، ومنا حاجب ، والأقارع ( 1 ) والكشط : القلع عن شدة التزاق . والكشط والقشط واحد . وفي حرف عبد الله : ( وإذا السماء قشطت ) . والتسعير : تهييج النار حتى تتأجج ، ومنه السعر لأنه حال هيج الثمن بالارتفاع والانحطاط . الاعراب : ارتفعت ( الشمس ) بفعل مضمر تقديره إذا كورت الشمس كورت . ولا يجوز إظهاره ، لأن ما بعده يفسره ، وإنما احتيج إلى إضمار فعل ، لأن في إذا معنى الشرط . والشرط يقتضي الفعل ، وجواب إذا قوله ( علمت نفس ما أحضرت ) فإذا في موضع النصب لأنه ظرف لعلمت . وعلى هذا يجري أمثاله . والجملة التي هي الفعل المحذوف مع فاعله بعد إذا في موضع جر بإضافة إذا إليها ، والتقدير : وقت تكوير الشمس ، تعلم كل نفس ما عملته ، وتجزى به . وعلى هذا فهنا اثنا عشر ظرفا كلها إضافة إلى الجمل من قوله : ( إذا الشمس كورت ) إلى قوله : ( وإذا الجنة أزلفت ) . والعامل فيها كلها قوله ( علمت نفس ما أحضرت ) . المعنى : أخبر الله سبحانه عن القيامة وشدائدها فقال : ( إذا الشمس كورت ) أي ذهب ضوؤها ونورها ، فأظلمت واضمحلت ، عن ابن عباس وأبي مجاهد وقتادة . وقيل : ألقيت ورمي بها ، عن أبي صالح ، والربيع بن خيثم . وقيل : جمع ضوؤها ، ولفت كما تلف العمامة ، عن الزجاج . والمعنى : إن الشمس تكور بأن يجمع نورها حتى تصير كالكارة الملقاء ، ويذهب ضوؤها ، ويحدث الله تعالى للعباد ضياء غيرها . ( وإذا النجوم انكدرت ) أي تساقطت وتناثرت ، عن مجاهد وقتادة والربيع بن خيثم ، يقال . انكدر الطائر من الهواء إذا انقض . وقيل : تغيرت من الكدورة ، عن الجبائي ، والأول أولى لقوله : ( وإذا الكواكب انتثرت ) إلا أن تقول يذهب ضوؤها ، ثم تتناثر . ( وإذا الجبال سيرت ) عن وجه الأرض ، فصارت هباء منبثا ، وسرابا . ( وإذا العشار ) وهي النوق الحوامل ، أتت عليها عشرة أشهر ، وبعد الوضع تسمى عشارا أيضا . وهي أنفس مال عند العرب ( عطلت ) أي تركت هملا بلا راع .

--> ( 1 ) كان صعصعة بن ناجية بن عقال جد الفرزدق ممن فدى الموؤودات في الجاهلية ، ونهى عن قتلهن ، ويقال إنه أحيى ألف .