الشيخ الطبرسي
270
تفسير مجمع البيان
والأب : المرعى من الحشيش ، وسائر النبات الذي ترعاه الأنعام والدواب . ويقال : أب إلى سيفه فاستله أي : بدر إليه ، وهب إليه . فيكون كبدور المرعى بالخروج . قال الأعشى : صرمت ، ولم أصرمكم ، وكصارم * أخ قد طوى كشحا ، وأب ليذهب ( 1 ) وقال في الأب : جذمنا قيس ، ونجد دارنا ، * ولنا الأب بها ، والمكرع ( 2 ) والصاخة : الصاكة لشدة صوتها الآذان فتصمها . والقترة : ظلمة الدخان ، ومنه القتار : ريح الشواء ، لأنها كالدخان . الاعراب : ( فإذا جاءت الصاخة ) العامل في الظرف في قوله ( لكل مرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) أي ثبت لكل امرئ منهم ذلك في وقت مجئ الصاخة . المعنى : لما ذكر سبحانه خلق ابن آدم ، ذكر رزقه ليعتبر فقال : ( فلينظر الانسان إلى طعامه ) الذي يأكله ، ويتقوته من الأطعمة الشهية اللذيذة ، كيف خلقها سبحانه ، وهيأها لرزق عباده ، ليفكر كيف مكنه من الانتفاع بذلك . ثم بين فقال : ( أنا صببنا الماء صبا ) أي نزلنا الغيث إنزالا ( ثم شققنا الأرض شقا ) بالنبات ( فأنبتنا فيها ) أي في الأرض ( حبا ) أي جنس الحبوب التي يتغذى بها ، وتدخر ( وعنبا ) خص العنب لكثرة منافعه ( وقضبا ) وهو ألقت الرطب يقضب مرة بعد أخرى يكون علفا للدواب ، عن ابن عباس والحسن . ( وزيتونا ) وهو ما يعصر عنه الزيت ( ونخلا ) جمع نخلة ( وحدائق غلبا ) أي وبساتين محوطة تشتمل على أشجار عظام غلاظ مختلفة . وقيل : غلبا ملتفة الشجر ، عن مجاهد ( وفاكهة ) يعني سائر ألوان الفواكه ( وأبا ) وهو المرعى والكلأ الذي لم يزرعه الناس مما تأكله الأنعام . وقيل : إن الأب للأنعام كالفاكهة للناس ( متاعا ) أي منفعة لكم ( ولأنعامكم ) مر معناه . ثم ذكر يوم القيامة فقال : ( فإذا جاءت الصاخة ) يعني صيحة القيامة ، عن ابن
--> ( 1 ) الصرم : القطع ، أي صرمتكم في تهيؤ لمفارقتكم ، ومن تهيأ للمفارقة فهو كمن صرم ، ( 2 ) الجذم بالكسر : الأصل ، والمكرع : أول الماء .