الشيخ الطبرسي

257

تفسير مجمع البيان

عباس . وهذا تلطف في الاستدعاء ، ومعناه : هل لك رغبة إلى أن تسلم وتصلح وتطهر . ( وأهديك إلى ربك ) أي وأدلك إلى معرفة ربك ، وأنه خلقك ورباك . وقيل : وأهديك أي أرشدك إلى طريق الحق الذي إذا سلكته ، وصلت إلى رضاء الله وثوابه ( فتخشى ) أي فتخافه فتفارق ما نهاك عنه . وفي الكلام حذف تقديره فأتاه ، ودعاه ( فأراه الآية الكبرى ) يعني العصا . وقال الحسن : هي اليد البيضاء ( فكذب ) بأنها من الله ( وعصى ) نبي الله ، وجحد نبوته ( ثم أدبر ) فرعون أي ولى الدبر ليطلب ما يكسر به حجة موسى في المعجزة العظيمة ، فما ازداد إلا غواية ( يسعى ) أي يعمل بالفساد في الأرض . وقيل : إنه لما رأى الحية في عظمها ، خاف منها ، فأدبر وسعى هربا ، عن الجبائي . ( فحشر ) أي فجمع قومه ، وجنوده ( فنادى ) فيهم ( فقال أنا ربكم الأعلى ) أي لا رب فوقي . وقيل . معناه أنا الذي أنال بالضرر من شئت ، ولا ينالني غيري ، وكذب اللعين إنما هذه صفة لم الله الذي خلقه ، وخلق جميع الخلائق . وقيل : إنه جعل الأصنام أربابا فقال : أنا ربها وربكم . ( فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) نكال : مصدر مؤكد لأن معنى أخذه الله : نكل به نكال الآخرة والأولى بأن أغرقه في الدنيا ، ويعذبه في الآخرة . وقيل : معناه فعاقبه الله بكلمته الآخرة ، وكلمته الأولى . فالآخرة قوله : ، ( أنا ربكم الأعلى ) . والأولى قوله : ( ما علمت لكم من إله غيري ) فنكل به نكال هاتين الكلمتين . وجاء في التفسير ، عن أبي جعفر ( ع ) أنه كان بين الكلمتين أربعون سنة . وقيل إنه إنما ناداهم فقال ( أنا ربكم الأعلى ) فامنعوني من هذا الثعبان ، ولم يعلم الجهال أن من يخاف ضرر حية ، ويستعين بأمثاله ، لا يكون إلها . وعن وهب ، عن ابن عباس قال : قال موسى ( ع ) : يا رب ! إنك أمهلت فرعون أربعمائة سنة ، وهو يقول : أنا ربكم الأعلى ، ويجحد رسلك ، ويكذب بآياتك ، فأوحى الله تعالى إليه : إنه كان حسن الخلق ، سهل الحجاب ، فأحببت أن أكافيه . وروى أبو بصير ، عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : قال جبرائيل ( ع ) : قلت يا رب تدع فرعون ، وقد قال : أنا ربكم الأعلى ؟ فقال : إنما يقول هذا مثلك من يخاف الفوت . ( إن في ذلك ) الذي فعل بفرعون حين كذب وعصى ( لعبرة ) أي لعظة ( لمن يخشى ) الله تعالى ويخاف عقابه ونقمته ، ودلالة يمكن أن يعتبر بها العاقل ،