الشيخ الطبرسي

242

تفسير مجمع البيان

وكنا كندماني جذيمة حقبة * من الدهر ، حتى قيل : لن يتصدعا ( 1 ) الاعراب : يوم الفتح : منصوب لأنه بدل من يوم الفصل و ( أفواجا ) : نصب على الحال . ( لا يذوقون فيها بردا ) : جملة يجوز أن يكون حالا من ( لابثين ) ، والتقدير يلبثون غير ذائقين . ويجوز أن يكون صفة لقوله ( أحقابا ) ، والتقدير أحقابا غير مذوق فيها ، و ( جزاء ) : مصدر وضع موضع الحال . ( وكل شئ ) : منصوب بفعل مضمر يفسره قوله ( أحصيناه ) . و ( كتابا ) : منصوب على المصدر ، لأن كتب في معنى أحصى ، ويجوز أن يكون في موضع الحال أي نكتبه ، والتقدير أحصيناه كاتبين . المعنى : ثم ذكر سبحانه الإعادة والبعث تنبيها على أنه دل بذكر الآيات فيما تقدم على صحة البعث فقال : ( إن يوم الفصل ) أي يوم القضاء الذي يفصل الله فيه الحكم بين الخلاق ( كان ميقاتا ) لما وعد الله من الجزاء والحساب والثواب والعقاب ( يوم ينفخ في الصور ) قد مر معناه ( فتأتون أفواجا ) أي جماعة جماعة إلى أن تتكاملوا في القيامة . وقيل : زمرا زمرا من كل مكان للحساب ، وكل فريق يأتي مع شكله . وقيل : إن كل أمة تأتي مع نبيها ، فلذلك جاؤوا أفواجا أفواجا ( وفتحت السماء ) أي شقت لنزول الملائكة ( فكانت أبوابا ) أي ذات أبواب أبواب . وقيل : صار فيها طرق ، ولم تكن كذلك من قبل ( وسيرت الجبال ) أي أزيلت عن أماكنها ، وذهب بها . ( فكانت سرابا ) أي كالسراب يظن أنها جبال ، وليست إياها . وفي الحديث عن البراء بن عازب قال : كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول ( ص ) في منزل أبي أيوب الأنصاري ، فقال معاذ : يا رسول الله ! أرأيت قول الله تعالى : ( يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ) الآيات . فقال : " يا معاذ ! سألت عن عظيم من الأمر ، ثم أرسل عينيه ، ثم قال : يحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتا ، قد ميزهم الله من المسلمين ، وبدل صورهم بعضهم على صورة القردة ، وبعضهم على صورة الخنازير ، وبعضهم منكسون أرجلهم من فوق ، ووجوههم من تحت ، ثم يسحبون عليها ، وبعضهم عمي يترددون ، وبعضهم صم بكم لا يعقلون ، وبعضهم يمضغون

--> ( 1 ) مر البيت بمعناه في ما سبق .