الشيخ الطبرسي
236
تفسير مجمع البيان
يركعون ( 48 ) ويل يومئذ للمكذبين ( 49 ) فبأي حديث بعده ، يؤمنون ( 50 ) . المعنى : ثم ذكر سبحانه المؤمنين فقال : ( إن المتقين ) الذين اتقوا الشرك والفواحش ( في ظلال ) من أشجار الجنة ( وعيون ) جارية بين أيديهم في غير أخدود لأن ذلك أمتع لهم بما يرونه من حسن مياهها وصفائها . وقيل : عيون أي ينابيع بما يجري خلال الأشجار ( وفواكه ) جمع فاكهة وهي ثمار الأشجار ( مما يشتهون ) أي من جنس ما يشتهونه . والشهوة : معنى في القلب إذا صادف المشتهى كان لذة ، وضدها النفار . ثم يقال لهم ( كلوا واشربوا ) صورته صورة الأمر ، والمراد الإباحة . وقيل : إنه أمر على الحقيقة ، وهو سبحانه يريد منهم الأكل والشرب في الجنة ، فإنهم إذا عملوا ذلك ازداد سرورهم ، فلا يكون إرادته لذلك عبثا ( هنيئا بما كنتم تعملون ) في دار الدنيا أي : خالصا من التكدير . والهنئ : النفع الخالص من شائب الأذى . وقيل : هو الأذى الذي لا أذى يتبعه . ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) هذا ابتداء الإخبار من الله تعالى ، ويقال لهم ذلك أيضا ( ويل يومئذ للمكذبين ) بهذا الوعد ، ثم عاد الكلام إلى ذكر المكذبين ، فقال سبحانه : ( كلوا ) أي : يقال لهم كلوا ( وتمتعوا ) في الدنيا ( قليلا ) أي تمتعا قليلا ، أو زمانا قليلا ، فإن الموت كائن لا محالة ( إنكم مجرمون ) أي مشركون مستحقون للعقاب ( ويل يومئذ للمكذبين ) بهذا الوعيد . ( وإذا قيل لهم اركعوا ) أي صلوا ( لا يركعون ) أي لا يصلون . قال مقاتل : نزلت في ثقيف حين أمرهم رسول الله بالصلاة فقالوا : لا ننحني - والرواية لا ننحني - فإن ذلك سبة علينا . فقال صلى الله عليه وآله وسلم ( لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود ) . وقيل : إن المراد بذلك يوم القيامة ، حين يدعون إلى السجود ، فلا يستطيعون ، عن ابن عباس . ( ويل يومئذ للمكذبين ) بوجوب الصلاة والعبادات . ( فبأي حديث بعده يؤمنون ) أي فبأي كتاب بعد القرآن يصدقون ، ولم يصدقوا به مع إعجازه ، وحسن نظمه ، فإن من لم يؤمن به مع ما فيه من الحجة الظاهرة ، والآية الباهرة ، لا يؤمن بغيره .