الشيخ الطبرسي
234
تفسير مجمع البيان
ما كنتم به تكذبون ) أي تقول لهم الخزنة إذهبوا وسيروا إلى النار التي كنتم تجحدونها ، وتكذبون بها ، ولا تعترفون بصحتها في الدنيا . والانطلاق : الانتقال من مكان إلى مكان من غير مكث . ثم ذكر الموضع الذي أمرهم بالانطلاق إليه ، فقال : ( انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ) أي نار لها ثلاث شعب ، سماها ظلا لسواد نار جهنم . وقيل : هو دخان جهنم له ثلاث شعب تحيط بالكافر : شعبة تكون فوقه ، وشعبة عن يمينه ، وشعبة عن شماله . وسمي الدخان ظلا ، كما قال : ( أحاط بهم سرادقها ) أي من الدخان الآخر بالانفاث ، عن مجاهد وقتادة . وقيل : يخرج من النار لسان فيحيط بالكافر كالسرادق ، فيتشعب ثلاث شعب ، فيكون فيها حتى يفرغ من الحساب . ثم وصف سبحانه ذلك الظل فقال : ( لا ظليل ) أي غير مانع من الأذى بستره عنه ، ومثله الكنين . فالظليل من الظلة ، وهي السترة . والكنين من الكن . فظل هذا الدخان لا يغني الكفار شيئا من حر النار ، وهو قوله : ( ولا يغني من اللهب ) . واللهب : ما يعلو على النار إذا اضطرمت من أحمر وأصفر وأخضر ، يعني أنهم إذا استظلوا بذلك الظل ، لم يدفع عنهم حر اللهب . ثم وصف سبحانه النار فقال : ( إنها ترمي بشرر ) وهو ما يتطاير من النار في الجهات ( كالقصر ) أي مثله في عظمه وتخويفه ، تتطاير على الكافرين من كل جهة ، نعوذ بالله منه ، وهو واحد القصور من البنيان ، عن ابن عباس ، ومجاهد . والعرب تشبه الإبل بالقصور . قال الأخطل : كأنه برج رومي يشيده * لز بجص ، وآجر ، وأحجار ( 1 ) قال عنترة : فوقفت فيها ناقتي ، وكأنها * فدن لأقضي حاجة المتلوم ( 2 ) والفدن : القصر . وقيل : كالقصر أي كأصول الشجر العظام ، عن قتادة والضحاك وسعيد بن جبير . ثم شبهه في لونه بالجمالات الصفر فقال : ( كأنه جمالات صفر ) أي كأنها أينق سود لما يعتري سوادها من الصفرة ، عن الحسن ، وقتادة . قال الفراء : لا ترى أسود من الإبل إلا وهو مشرب صفرة ، ولذلك سمت العرب سود
--> ( 1 ) لز الشئ بالشئ : شده وألصقه . ( 2 ) التلوم : الانتظار