الشيخ الطبرسي
23
تفسير مجمع البيان
قد بلغني أنك تريد قتل أبي ، فإن كنت لا بد فاعلا فمرني به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالديه مني ، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله ، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي أن يمشي في الناس فأقتله ، فأقتل مؤمنا بكافر ، فأدخل النار . فقال : بل ترفق به ، وتحسن صحبته ، ما بقي معنا . قالوا : وسار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بالناس يومهم ذلك ، حتى أمسى ، وليلتهم حتى أصبح ، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس ، ثم نزل بالناس . فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض ، وقعوا نياما . إنما فعل ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي خرج من عبد الله بن أبي . ثم راح بالناس حتى نزل على ماء بالحجاز ، فويق البقيع ( 1 ) ، يقال له بقعاء ، فهاجت ريح شديدة آذتهم ، وتخوفوها ، وضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك ليلا فقال : مات اليوم منافق عظيم النفاق بالمدينة . قيل : من هو ؟ قال : رفاعة . فقال رجل من المنافقين . كيف يزعم أنه يعلم الغيب ، ولا يعلم مكان ناقته ، ألا يخبره الذي يأتيه بالوحي ؟ فأتاه جبريل فأخبره بقول المنافق ، وبمكان الناقة ، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك أصحابه وقال : ما أزعم أني أعلم الغيب ، وما أعلمه ، ولكن الله تعالى أخبرني بقول المنافق ، وبمكان ناقتي . هي في الشعب ، فإذا هي كما قال . فجاؤوا بها ، وآمن ذلك المنافق . فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد في التابوت وهو أحد بني قينقاع ، وكان من عظماء اليهود ، وقد مات ذلك اليوم . قال زيد بن أرقم : فلما وافى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة ، جلست في البيت لما بي من الهم والحياء ، فنزلت سورة المنافقين في تصديق زيد ، وتكذيب عبد الله بن أبي . ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأذن زيد فرفعه عن الرحل ، ثم قال : يا غلام ! صدق فوك ، ووعت أذناك ، ووعى قلبك ، وقد أنزل الله فيما قلت قرآنا . وكان عبد الله بن أبي بقرب المدينة فلما أراد أن يدخلها ، جاءه ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي ، حتى أناخ على مجامع طرق المدينة ، فقال مالك ويلك قال : والله لا تدخلها إلا بإذن رسول الله ، ولتعلمن اليوم من الأعز من الأذل . فشكا عبد الله ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأرسل إليه أن خل عنه يدخل . فقال : أما إذا
--> ( ا ) كذا في النسخ لكن في السيرة لابن هشام ( النقيع ) بالنون