الشيخ الطبرسي

225

تفسير مجمع البيان

أمرته أن لا يطيع الاثنين . وإذا قلت : لا تطع منهم آثما أو كفورا فأو قد دلت على أن كل واحد منهما أهل أن يعصى ، وأنهما أهل أن يعصيا ، كما أنك إذا قلت : جالس الحسن ، أو ابن سيرين ، فقد قلت كل واحد منهما أهل أن يجالس . قال البصير النحوي : أو هذه التي للتخيير ، إذا قلت اضرب زيدا أو عمرا ، فمعناه اضرب أحدهما . فإذا قلت لا تضرب زيدا أو عمرا ، فمعناه لا تضرب أحدهما ، فيحرم عليه ضربهما ، لأن أحدهما في النفي يعمم . وابن كيسان يحمل النهي على الأمر ، فيقول : إذا قال لا تضرب أحدهما ، لم يحرم علي ضربهما ، وإنما حرم في الآية طاعتهما ، لأن أحدهما بمنزلة الآخر في امتناع الطاعة له ، ألا ترى أن الآثم مثل الكفور في هذا المعنى . قال سيبويه : ولو قال لا تطع آثما ولا تطع كفورا ، لانقلب المعنى إذ ذاك ، لأنه حينئذ لا تحرم طاعتهما كليهما . المعنى : ثم أخبر سبحانه عن نفسه فقال : ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ) فيه شرف وتعظيم لك . وقيل : معناه فصلناه في الإنزال آية بعد آية ، ولم ننزله جملة واحدة ، عن ابن عباس ( فاصبر ) يا محمد على ما أمرتك به من تحمل أعباء الرسالة ( لحكم ربك ) أن تبلغ الكتاب ، وتعمل به . وقيل : إنه أمر لنبينا صلى الله عليه وآله وسلم بالصبر ، وإن كذب فيما أتى به ، ووعيد لمن كذبه . ( ولا تطع منهم ) أي من مشركي مكة ( آثما ) يعني عتبة بن ربيعة ( أو كفورا ) يعني الوليد بن المغيرة ، فإنهما قالا له : إرجع عن هذا الأمر ، ونحن نرضيك بالمال والتزويج ، عن مقاتل . وقيل : الكفور أبو جهل ، نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصلاة ، وقال : لئن رأيت محمدا يصلي لأطأن عنقه فنزلت الآية . عن قتادة . وقيل : إن ذلك عام في كل عاص فاسق وكافر منهم أي من الناس ، أي لا تطع من يدعوك إلى إثم أو كفر . وهذا أولى لزيادة الفائدة ، وعدم التكرير . ( واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ) أي أقبل على شأنك من ذكر الله ، والدعاء إليه ، وتبليغ الرسالة صباحا ومساء أي دائما ، فإن الله ا ومؤيدك ومعينك . والبكرة : أول النهار . والأصيل : العشي ، وهو أصل الليل . ( ومن الليل فاسجد له ) دخلت من للتبعيض ، والمعنى : فاسجد له في بعض الليل ، لأنه لم يأمره بقيام الليل كله . وقيل : فاسجد له يعني صلاة المغرب والعشاء ( وسبحه ليلا طويلا ) أي في ليل طويل يريد التطوع بعد المكتوبة . وروي عن الرضا عليه السلام أنه سأله أحمد بن