الشيخ الطبرسي

223

تفسير مجمع البيان

معناه : تعلوهم الثياب فيلبسونها ( خضر وإستبرق ) وهو ما غلظ منها ، ولا يراد به الغلظ في السلك ، إنما يراد به الثخانة في النسج . قال ابن عباس : أما رأيت الرجل عليه ثياب ، والذي يعلوها أفضلها . ( وحلوا أساور من فضة ) الفضة الشفافة وهي التي يرى ما وراءها ، كما يرى من البلورة ، وهو أفضل من الدر والياقوت ، وهما أفضل من الذهب والفضة ، فتلك الفضة أفضل من الذهب والفضة في الدنيا ، وهما أثمن الأشياء . وقيل : إنهم يحلون بالذهب تارة ، وبالفضة أخرى ، ليجمعوا محاسن الحلية ، كما قال الله تعالى ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) والفضة ، وإن كانت دنية الثمن في الدنيا ، فهي في غاية الحسن خاصة إذا كانت بالصفة التي ذكرناها ، والغرض في الآخرة ما يكثر الاستلذاذ والسرور به ، لا ما يكثر ثمنه ، لأنه ليست هناك أثمان . ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) أي طاهرا من الأقذار والأقذاء ، لم تدنسها الأيدي ، ولم تدسها الأرجل كخمر الدنيا . وقيل : طهورا لا يصير بولا نجسا ، ولكن يصير رشحا في أبدانهم كريح المسك ، وإن الرجل من أهل الجنة يقسم له شهوة مائة رجل من أهل الدنيا ، وأكلهم ونهمتهم . فإذا أكل ما شاء ، سقي شرابا طهورا ، فيطهر بطنه ، ويصير ما أكل رشحا ، يخرج من جلده ، أطيب ريحا من المسك الأذفر ، ويضمر بطنه ، وتعود شهوته ، عن إبراهيم التميمي ، وأبي قلابة . وقيل : يطهرهم عن كل شئ سوى الله ، إذ لا طاهر من تدنس بشئ من الأكوان ، إلا الله . رووه عن جعفر بن محمد عليه السلام . ( إن هذا ) يعني ما وصف من النعيم وأنواع الملاذ ( كان لكم جزاء ) أي مكافأة على أعمالكم الحسنة ، وطاعتكم المبرورة . ( وكان سعيكم ) في مرضاة الله ، وقيامكم بما أمركم الله به ( مشكورا ) أي مقبولا مرضيا جوزيتم عليه ، فكأنه شكر لكم فعلكم . ( إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلا ( 23 ) فاصبر لحكم ربك ولا تطع منهم آثما أو كفورا ( 24 ) واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا ( 25 ) ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا ( 26 ) إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ( 27 ) نحن