الشيخ الطبرسي
216
تفسير مجمع البيان
أقصى المبالغ ، وسمي العذاب شرا ، لأنه لا خير فيه للمعاقبين ، وإن كان في نفسه حسنا ، لكونه مستحقا . وقيل : المراد بالشر هنا أهوال يوم القيامة وشدائده ( ويطعمون الطعام على حبه ) أي على حب الطعام ، والمعنى : يطعمون الطعام أشد ما تكون حاجتهم إليه . وصفهم الله سبحانه بالأثرة على أنفسهم . وفي الحديث عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( ما من مسلم أطعم مسلما على جوع إلا أطعمه الله من ثمار الجنة ، وما من مسلم كسا أخاه على عري ، إلا كساه الله من خضر الجنة ، ومن سقى مسلما على ظمأ سقاه الله من الرحيق ) قال ابن عباس يطعمون الطعام على شهوتهم له ، ومحبتهم إياه . وقيل : الهاء كناية عن الله تعالى أي : يطعمون الطعام على حب الله . ( مسكينا ) وهو الفقير الذي لا شئ له ( ويتيما ) وهو الذي لا والد له من الأطفال ( وأسيرا ) وهو المأخوذ من أهل دار الحرب عن قتادة . وقيل : هو المحبوس من أهل القبلة ، عن مجاهد ، وسعيد بن جبير . وقيل : الأسير المرأة . ( إنما نطعمكم لوجه الله ) أي لطلب رضا الله خالصا لله ، مخلصا من الرياء ، وطلب الجزاء ، وهو قوله : ( لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) وهو مصدر مثل القعود والجلوس . وقيل : إنهم لم يتكلموا بذلك ، ولكن علم الله سبحانه ما في قلوبهم فأثنى به عليهم ، ليرغب في ذلك الراغب ، عن سعيد بن جبير ، ومجاهد . والمراد لا نطلب بهذا الطعام مكافأة عاجلة ، ولا نريد أن تشكرونا عليه ، عند الخلق ، بل فعلناه لله . ( إنا نخاف من ربنا يوما ) أي عذاب يوم ( عبوسا ) أي مكفهرا تعبس فيه الوجوه . ووصف اليوم بالعبوس توسعا لما فيه من الشدة ، وهذا كما يقال : يوم صائم وليل قائم . قال ابن عباس : يعبس فيه الكافر حتى يسيل من بين عينيه عرق مثل القطران ، ( قمطريرا ) أي صعبا شديدا ، عن أبي عبيدة ، والمبرد . وقال الحسن : سبحان الله ما أشد اسمه ، وهو من اسمه أشد . وقيل : القمطرير الذي يقلص الوجوه ، ويقبض الجباه ، وما بين الأعين من شدته ، عن قتادة . ( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا ( 11 ) وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا ( 12 ) متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا ( 13 ) ودانية عليهم